فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 8432

يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ قِيرَاطًا ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِيرَاطِ الْآخَرِ مَتَى يَسْتَحِقُّهُ القرآن عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِذَا وُورِيَ فِي لَحْدِهِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ إِذَا فَرَغَ مِنْ قَبْرِهِ ، وَيَخْتَارُ لِمَنْ يَحْضُرُ دَفْنَهُ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ يس عند القبر وَيَدْعُوَ لَهُ وَيَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَرَّ بِقَوْمٍ يَدْفِنُونَ مَيِّتًا فَقَالَ: تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا تُبْنَى الْقُبُورُ وَلَا تُجَصَّصُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا تَجْصِيصُ الْقُبُورِ حكمه فَمَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ وَغَيْرِ مِلْكِهِ ؛ لِرِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي تَجْصِيصَهَا ، وَأَمَّا الْبِنَاءُ عَلَى الْقُبُورِ كَالْبُيُوتِ وَالْقِبَابِ ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بِنَاءِ الْقُبُورِ ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى غَيْرِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَرَأَيْتُ الْوُلَاةَ عِنْدَنَا بِمَكَّةَ يَأْمُرُونَ بِهَدْمِ مَا يَبْنُونَ مِنْهَا ، وَلَمْ أَرَ الْفُقَهَاءَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا".

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَتِ الْمَقْبَرَةُ مُسَبَّلَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَتَنَازَعَ اثْنَانِ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا لِدَفْنِ مَيِّتٍ فما الحكم ؟ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا سَابِقًا فَهُوَ أَوْلَى ، وَإِنْ تَسَاوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا دُفِنَ مَيِّتٌ فِي أَرْضٍ مُسَبَّلَةٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْبِشَهُ وَيُنْزِلَ عَلَيْهِ مَيِّتَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلِيَ وَصَارَ رَمِيمًا ، فَإِنِ اسْتَعْجَلَ فِي نَبْشِهِ وَكَانَ أَثَرُ الْمَيِّتِ بَاقِيًا فَعَلَيْهِ رَدُّ تُرَابِهِ وَعِظَامِهِ إِلَيْهِ ، وَإِعَادَةُ الْقَبْرِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ"."

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا أَعَارَهُ بُقْعَةً لِلدَّفْنِ فَدُفِنَ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي إِعَارَتِهَا ، مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ قَدْ بَلِيَ وَصَارَ رَمِيمًا ، فَإِذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا ، وَإِنْ دُفِنَ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَمَوْضِعُ الدَّفْنِ غَصْبٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَكْرَهُ أَنْ يَنْقُلَهُ ، لِأَنَّهُ نَهْكُ حُرْمَتِهِ ، فَإِنْ نَقَلَهُ جَازَ ، فَلَوْ غَصَبَ كَفَنًا وَكَفَّنَ لَهُ مَيِّتًا وَدُفِنَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ:"لَمْ يُخْرَجْ ، وَكَانَ عَلَى غَاصِبِ الْكَفَنِ قِيمَتُهُ". وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُرْمَةَ الْأَرْضِ أَوْكَدُ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُؤَبَّدٌ ، وَالِانْتِفَاعَ بِالثَّوْبِ غَيْرُ مُؤَبَّدٍ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت