وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْحِقَّ مُقَارِبٌ لِبِنْتِ اللَّبُونِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْحَمْلِ ، ثُمَّ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ بَدَلًا مِنْهَا لِنَقْصِهِ ، وَابْنُ اللَّبُونِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الذُّكُورَةِ فَفِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْمَنْفَعَةِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ مَا لَيْسَ فِي بِنْتِ مَخَاضٍ ، فَجَازَ أَخْذُهُ بَدَلًا مِنْهَا .
فَصْلٌ: فَإِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ وَاحِدَةً ، فَبَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فِيهَا حِقَّةٌ في نصاب الإبل إِلَى السِّتِّينَ ، وَالْحِقَّةُ: الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا قَدِ اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ ، وَقِيلَ بَلْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدِ اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا الْحُمُولَةُ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَبَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ . . وَالْجَذَعَةُ صفتها: الَّتِي مَا لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ وَقَدْ خَرَجَ جَمِيعُ أَسْنَانِهَا . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ جَذَعَةً ؛ لِأَنَّ أَسْنَانَهَا لَمْ تَسْقُطْ فَيُبَدَّلُ عَلَيْهَا ، وَالْجَذَعَةُ أَعْلَى الْأَسْنَانِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الزَّكَاةِ ، وَيُقَالُ لِمَا زَادَ عَلَى الْجَذَعِ ثَنِيٌّ ، ثُمَّ رُبَاعٌ ثُمَّ سَدِيسٌ ثُمَّ بَازِلٌ ثُمَّ مُخَلَّفُ عَامٍ وَمُخَلَّفُ عَامَيْنِ ، وَالْجَذَعُ هُوَ نِهَايَةُ الْإِبِلِ فِي الْحُسْنِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالْقُوَّةِ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَجُوعٌ كَالْكِبَرِ وَالْهَرَمِ ، فَإِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ وَاحِدَةً فَبَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ ، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَبَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ ، ثُمَّ لَا يَزَالُ ذَلِكَ فَرْضُهَا إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ ، تَغَيَّرَ هَذَا الِاعْتِبَارُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَهِيَ نَصُّ الْخَبَرِ وَإِجْمَاعُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، فَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ يَسْتَقِرُّ الْفَرْضُ لِمَا زَادَ عَلَى الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ .
فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ في نصاب الإبل . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ نَصُّ الْحَدِيثِ ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَا اعْتِبَارَ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى تَكُونَ خَمْسًا ، فَتَبْلُغُ مِائَةً وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ ، فَيَكُونَ فِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ ، فَالْحِقَّتَانِ فِي مِائَةٍ ، وَبِنْتُ