فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 8432

رَوَى الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، فَقَالُوا لَهُ: فَالْأَوْقَاصُ ؟ فَقَالَ: لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَا شَيْءَ فِيهَا . فَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَقَوْلُهُ:"وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ"فَمَعْنَاهُ إِنْ صَحَّ: وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ فِي إِيجَابِ زَكَاتِهَا لَا فِي مَقَادِيرِ نُصُبِهَا ، فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْإِبِلِ فِي اشْتِرَاكِهَا فِي الْإِجْزَاءِ عَنْ سَبْعَةٍ فِي الضَّحَايَا فَيُفَسَّرُ بِالْغَنَمِ ؛ لِأَنَّ السَّبْعَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَيَقْتَضِي عَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْعِبْرَةِ أَنْ يَكُونَ فِي خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ مِنْهَا شَاةٌ ، فَعُلِمَ بِالنَّصِّ فِي الْغَنَمِ فَسَادُ هَذَا الِاعْتِبَارِ وَبُطْلَانُ هَذَا الْجَمْعِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ فِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ ، فَلَا شَيْءَ فِيمَا دُونَهُ . فَالتَّبِيعُ ذَكَرٌ وَهُوَ مَا لَهُ سَنَةٌ ، وَسُمِّيَ تَبِيعًا لِأَنَّهُ قَدْ قَوِيَ عَلَى اتِّبَاعِ أُمِّهِ ، فَإِنْ أَعْطَى تَبِيعَةً قُبِلَتْ مِنْهُ ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَهِيَ مُسِنَّةٌ ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ ، فَإِنْ أَعْطَى مُسِنًّا ذَكَرًا نَظَرَ فِي بَقَرِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ إِنَاثًا كُلَّهَا أَوْ ذُكُورًا كُلَّهَا ، فَفِي جَوَازِ قَبُولِ الْمُسِنِّ حكمه في زكاة البقر وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ لِنَصِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسِنَّةِ . وَالثَّانِي: يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ فِي مُطَالَبَتِهِ بِمُسِنَّةٍ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ إِضْرَارٌ بِهِ . ثُمَّ لَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعَانِ ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: أَحَدُهَا: كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ: لَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَيَكُونَ فِيهَا تَبِيعَانِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْهُ: أَنَّهُ كُلَّمَا زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِقِسْطِهَا مِنَ الْمُسِنَّةِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ فَيَكُونُ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَرُبُعٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ تَعَلُّقًا بِأَنَّ بِنْتَ لَبُونٍ لَمَّا لَمْ تُعَدَّ فِي الْإِبِلِ إِلَّا بَعْدَ فَرْضِ الْحِقَّةِ وَالْجَذَعَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت