مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يُعْتَدُّ بِالسَّخْلَةِ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ السَّخْلُ مِنْ غَنَمِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَيَكُونَ أَصْلُ الْغَنَمِ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا ، فَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْغَنَمُ مِمَّا فِيهِ الصَّدَقَةُ فَلَا يَعْتَدُّ بِالسَّخْلِ حَتَّى تَتِمَّ بِالسَّخْلِ أَرْبَعِينَ ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ بِهَا الْحَوْلَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ذَكَرْنَا أَنَّ السِّخَالَ تُزَكَّى بِحُلُولِ أُمَّهَاتِهَا إِذَا جَمَعَتْ ثَلَاثَ شَرَائِطَ . أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ أُمَّهَاتُهَا أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ السِّخَالُ مِنْ نِتَاجِ غَنَمِهِ الَّتِي فِي مِلْكِهِ ، لَا مِنْ غَيْرِهَا . وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْوِلَادَةُ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِهَا ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشَّرَائِطُ الثَّلَاثُ فِي السِّخَالِ ، وَجَبَ ضَمُّهَا إِلَى أُمَّهَاتِهَا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ فِي اخْتِيَارِ النِّصَابِ ، فَقَدْ خَالَفَ فِيهِ مَالِكٌ ، فَقَدْ قَالَ: لَا اعْتِبَارَ بِكَوْنِ الْأُمَّهَاتِ نِصَابًا ، بَلْ تُضَمُّ السِّخَالُ وَإِنْ كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ دُونَ النِّصَابِ ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالٍ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَالْمَوْجُودِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ . أَصْلُ ذَلِكَ: إِذَا كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ أَرْبَعِينَ . قَالَ: وَلِأَنَّ أُصُولَ الزَّكَوَاتِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ النَّمَاءَ الْحَادِثَ مِنَ الْمَالِ لَا يُعْتَبَرُ فِي إِيجَابِ زَكَاتِهِ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِنِصَابٍ مُزَكًّى ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأُصُولَ تَشْهَدُ لَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عُرُوضُ التِّجَارَاتِ ، إِذَا اشْتَرَى عُرْضًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَرَبِحَ فِيهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، زَكَّى الْأَصْلَ وَالنَّمَاءَ ، لِأَنَّهُمَا نِصَابٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّمَاءُ تَابِعًا لِلنِّصَابِ . وَالثَّانِي: إِنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ وَجَدَ مِائَةَ دِرْهَمٍ رِكَازًا زَكَّاهُمَا ، لِأَنَّهُمَا نِصَابٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الرِّكَازُ وَالنَّمَاءُ تَبَعًا لِنِصَابٍ ، كَذَلِكَ هَاهُنَا . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إِلَى أَنَّ كَوْنَ الْأُمَّهَاتِ نِصَابًا شَرْطٌ فِي وُجُوبِ ضَمِّ السِّخَالِ إلى الأمهات إِلَيْهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ دُونَ النِّصَابِ ، لَمْ يَجِبْ ضَمُّهَا ، فَإِذَا كَمُلَتْ مَعَ السِّخَالِ نِصَابًا ، اسْتُؤْنِفَ لَهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ كَمَالِهَا . وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِلَّا زَكَاةً عَلَى مَالٍ حَتَى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ"وَهَذَا مَالٌ لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ عَلَى الْأُمَّهَاتِ مِنْهُ وَلَا السِّخَالِ ، فَاقْتَضَى أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ ، وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ كَمُلَ بِهَا نِصَابُ الْحَيَوَانِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ كَمَالِهَا ، كَمَا لَوْ مَلَكَ السِّخَالَ مِنْ غَيْرِ نِتَاجِهَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ السِّخَالَ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا إِلَّا