فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 8432

بِالْحَوْلِ ، إِلَّا أَنَّ حَوْلَهَا تَارَةً يَكُونُ بِنَفْسِهَا وَتَارَةً يَكُونُ بِغَيْرِهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْبِعَ الْغَيْرَ فِي الْحَوْلِ ، وَلَا حَوْلَ لِلْغَيْرِ ، فَثَبَتَ أَنَّ حَوْلَهَا مُعْتَبَرٌ بِنَفْسِهَا . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى النِّصَابِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْحَوْلَ ثَابِتٌ لِلْأُمَّهَاتِ ، فَجَازَ أَنْ تَتْبَعَهَا السِّخَالُ فِي حَوْلِهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا دُونَ النِّصَابِ ، وَأَمَّا اسْتِشْهَادُهُمْ بِالْأُصُولِ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ ، وَمَسْأَلَةِ الرِّكَازِ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ ، أَنْ يُقَالَ: أَمَّا مَسْأَلَةُ عُرُضِ التِّجَارَةِ إِذَا اشْتَرَاهُ بِدُونِ النِّصَابِ ثُمَّ بَاعَهُ بِنِصَابٍ فهل فيها زكاة ؟ ، فَقَدْ كَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ يُسَوِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّخَالِ ، وَيَقُولُ: لَا زَكَاةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْعُرْضَ بِنِصَابٍ ، أَوْ تَكُونَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ نِصَابًا ، فَعَلَى هَذَا سَقَطَ السُّؤَالُ . وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ زَكَاةَ الْعُرْضِ وبيان الفرق بينه وبين السخال وَاجِبَةٌ إِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَ الْحَوْلِ نِصَابًا ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اشْتَرَاهُ بِدُونِ النِّصَابِ ، فَعَلَى هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّخَالِ أَنَّ اعْتِبَارَ تَقْوِيمِ الْعُرْضِ بِنِصَابٍ يَشُقُّ غَالِبًا ، وَلَا يَشُقُّ أَنْ يُعْتَبَرَ كَوْنُ الْأُمَّهَاتِ نِصَابٌ ، فَلِذَلِكَ سَقَطَ اعْتِبَارُ النِّصَابِ فِي الْأُمَّهَاتِ ، لِارْتِفَاعِ مَشَقَّتِهِ ، تَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى عُرْضًا بِنِصَابٍ ، ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ فِي تَضَاعِيفِ الْحَوْلِ عَنِ النِّصَابِ ، ثُمَّ عَادَتِ الْقِيمَةُ عِنْدَ الْحَوْلِ إِلَى النِّصَابِ ، لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَسْقُطْ حُكْمُ مَا مَضَى مِنَ الْحَوْلِ بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ ، وَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَتَلِفَ مِنْهَا فِي تَضَاعِيفِ الْحَوْلِ شَاةٌ ، ثُمَّ مَلَكَ مَكَانَهَا شَاةً بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ اسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ ، وَبَطَلَ حُكْمُ مَا مَضَى مِنْهُ بِنُقْصَانِ الشَّاةِ ، فَقَدْ وَضَحَ بِمَا بَيَّنَاهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعُرْضِ وَالسِّخَالِ . وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرِّكَازِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهَا ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُوجِبُ الزَّكَاةَ فِي الْمِائَةِ الرِّكَازِ دُونَ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ الرِّكَازَ مِمَّا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّصَابُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ ، وَالْمِائَةُ الْأُخْرَى يُعْتَبَرُ فِيهَا النِّصَابُ وَالْحَوْلُ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ زَكَاةُ الرِّكَازِ لِوُجُودِ النِّصَابِ ، وَلَمْ تَجِبْ زَكَاةُ الْمِائَةِ الْأُخْرَى لِفَقْدِ الْحَوْلِ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ السُّؤَالُ سَاقِطٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: بَلْ زَكَاتُهَا وَاجِبَةٌ ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ فِيهَا مَوْجُودٌ ، وَالْحَوْلَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مَوْجُودٌ ، فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَ الزَّكَاةُ فِيهَا لِوُجُودِ شَرْطِ الْإِيجَابِ فِيهَا ، فَعَلَى هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّخَالِ أَنَّ الرِّكَازَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ ، وَالسِّخَالُ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْحَوْلُ ، إِمَّا بِنَفْسِهَا أَوْ تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهَا ، فَافْتَرَقَ حُكْمُهُمَا فِي الزَّكَاةِ لِافْتِرَاقِ مَعْنَاهُمَا فِي الْوُجُوبِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ السِّخَالُ مِنْ نِتَاجِ غَنَمِهِ ، فَقَدْ خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فِي اعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ فَقَالَا: كُلُّ مَا اسْتَفَادَ مِنْ جِنْسِ مَا ضَمَّهُ إِلَيْهِ فِي حَوْلِهِ ، وَأَخْرَجَ زَكَاتَهُ تَبَعًا لِمَالِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نِتَاجِ مَالِهِ ، أَوْ مَلَكَهُ بِابْتِيَاعٍ أَوْ هِبَةٍ . وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا بَعْدُ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَضْعَ أَلْيَقُ بِهَا ، فَأَمَّا مُخَالِفُنَا فَاسْتَدَلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت