فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَهِلَ تَعْلِيلَ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُ الظَّاهِرُ الْمُتَقَدِّمُ لَا النُّكُولُ الطَّارِئُ ، وَأَمَّا غَلَطُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ حَبْسَ رَبِّ الْمَالِ بِنُكُولِهِ ، وَالنُّكُولُ لَا يُوجِبُ الْحَبْسَ ، كَمَا لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْحَقِّ فَكَانَ مَا ارْتَكَبَهُ مُسَاوِيًا لِمِثْلِ مَا أَذْكُرُهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ الْمُصَدِّقُ: هِيَ وَدِيعَةٌ أَوْ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ صَدَّقَهُ وَإِنِ اتَّهَمَهُ أَحْلَفَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالٌ إِلَّا بِأَوْصَافٍ وَرَدَ بِهَا الشَّرْعُ مِنْهَا الْمِلْكُ وَالسَّوْمُ وَالْحَوْلُ أوصاف موجبة لزكاة الأنعام ، فَإِذَا كَانَ بِيَدِ رَجُلٍ أَرْبَعُونَ مِنَ الْغَنَمِ فَطَالَبَهُ السَّاعِي بِزَكَاتِهَا ، فَذَكَرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ وَإِنَّهَا بِيَدِهِ وَدِيعَةٌ فَيَنْبَغِي لِلسَّاعِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ مَالِكِهَا ، فَإِنْ أَخْبَرَ بِهِ وَوَقَعَ فِي نَفْسِ السَّاعِي صِدْقُ قَوْلِهِ لَمْ يُحَلِّفْهُ ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ مُصَدَّقٌ ، وَإِنِ اتَّهَمَهُ وَارْتَابَ بِقَوْلِهِ أَحْلَفَهُ اسْتِظْهَارًا وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ قَدِ اسْتَنَدَ إِلَى ظَاهِرٍ ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْإِخْبَارِ بِمَالِكِهَا فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ صُدِّقَ لَمْ يُحَلَّفْ وَإِنِ اتُّهِمَ أُحْلِفَ اسْتِظْهَارًا كَمَا لَوْ أَخْبَرَ بِمَالِكِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ضَعِيفٌ ، يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْإِخْبَارِ بِمَالِكِهَا ؛ لِأَنَّ لِلْيَدِ ظَاهِرًا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ ، وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ إِذَا اعْتُبِرَتْ بِدَعْوَى صَاحِبِ الْيَدِ ، فَأَمَّا مَعَ إِنْكَارِهِ فَلَا اعْتِبَارَ بِيَدِهِ ، وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الْيَدِ: هِيَ مِلْكِي لَكِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ السَّاعِي فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، وَإِنِ اتَّهَمَهُ أَحْلَفَهُ اسْتِظْهَارًا ، لِأَنَّهُ فِي إِنْكَارِ الْمِلْكِ وَالْحَوْلِ وَالسَّوْمِ يَرْجِعُ إِلَى ظَاهِرٍ يُعَاضِدُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ إِقْرَارٍ يُقَدَّمُ بِالْوُجُوبِ ، فَلِذَلِكَ كَانَتِ الْيَمِينُ فِيهِ اسْتِظْهَارًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ شَهِدَ الْشَاهِدَانِ أَنَّ لَهُ هَذِهِ الْمِائَةَ بِعَيْنِهَا مِنْ رَأْسِ الْحَوْلِ فَقَالَ: قَدْ ثُمَّ بِعْتُهَا اشْتَرَيْتُهَا صَدَّقَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ مَعَهُ أَرْبَعُونَ مِنَ الْغَنَمِ طَالَبَهُ السَّاعِي بِزَكَاتِهَا ، فَذَكَرَ أَنَّ حَوْلَهَا لَمْ يَحُلْ فَقَبِلَ السَّاعِي قَوْلَهُ ، ثُمَّ إِنَّ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَيْهِ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إِلَى آخِرِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا حَتَّى يَقْطَعَا الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا بِأَعْيَانِهَا بِأَنْ يَقُولَا: كَانَتْ هَذِهِ الْغَنَمُ وَيُشِيرَا إِلَيْهَا لِهَذَا الرَّجُلِ وَيُشِيرَا إِلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إِلَى آخِرِهِ ، فَإِنْ زَادَا أَوْ تَمَّمَا الشَّهَادَةَ لَوْ قَالَا لَا نَعْلَمُ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ كَانَ أَحْوَطَ ، فَإِنْ صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا فَعَلَى السَّاعِي أَنْ يَرْجِعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت