فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 8432

حَالَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فِي كُلِّ حَوْلٍ شَاةٌ . قَالَ الْمُزَنِيُّ: الْأَوَّلُ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ لَا يُسَوِّي وَاحِدَهَا شَاةً لِعُيُوبِهَا إِنْ سَلَّمَ وَاحِدًا مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَاةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ نِصَابٌ وَكَانَ مِنْ وَرِقٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَضَلَّ مِنْهُ أَوْ غُصِبَ ، أَوْ دَفَنَهُ فِي مَوْضِعٍ فَنَسِيَهُ ، أَوْ غَرِقَ فِي بَحْرٍ لَمْ يَجِدْهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَبْلَ عَوْدِهِ إِلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ الضَّالُّ ، وَاسْتَرْجَعَ الْمَغْصُوبَ ، وَوَجَدَ الْمَدْفُونَ ، وَوَصَلَ إِلَى الْغَرِيقِ بَعْدَ حَوْلٍ أَوْ أَحْوَالٍ هل تؤدى زكاته ، فَفِي إِيجَابِ زَكَاةِ مَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ اثْنَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ كَالْمَوَاشِي وَالزَّرْعِ وَعُرُوضِ التِّجَارَاتِ ، دُونَ مَا لَيْسَ بِنَامٍ كَالدُّورِ وَالْعَقَارَاتِ ، فَلَمَّا كَانَ الْمَغْصُوبُ مَعْدُومَ النَّمَاءِ وَجَبَ أَنْ تَسْقُطَ عَنْهُ الزَّكَاةُ . وَالثَّانِي: أَنَّ وَهَاءَ الْمِلْكِ وَنُقْصَانَ التَّصَرُّفِ يَمْنَعَانِ وُجُوبَ الزَّكَاةِ ، كَالْمُكَاتَبِ الَّذِي لَا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ ، لِوَهَاءِ مِلْكِهِ وَنُقْصَانِ تَصَرُّفِهِ ، وَرَبُّ الضَّالَّةِ وَالْمَغْصُوبُ وَاهِي الْمِلْكِ نَاقِصُ التَّصَرُّفِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيمَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ: لَا زَكَاةَ عَلَى مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، وَلِأَنَّ مِلْكَهُ فِيمَا ضَلَّ أَوْ غُصِبَ بَاقٍ ، عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ ، وَلِأَنَّ جِنْسَ الْمَالِ إِذَا كَانَ نَامِيًا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ كَانَ النَّمَاءُ مَفْقُودًا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَبَسَ مَالَهُ عَنْ طَلَبِ النَّمَاءِ حَتَّى عَدِمَ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ وَأَرْبَاحَ التِّجَارَاتِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الزَّكَاةُ ، كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا ، وَهِيَ النُّكْتَةُ وَفِيهَا انْفِصَالٌ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ الْأَوَّلِ ، فَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ الثَّانِي فَرَدُّهُ إِلَى الْمُكَاتَبِ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُكَاتَبِ نُقْصَانُ مِلْكِهِ لَا نُقْصَانُ تَصَرُّفِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّبِيَّ نَاقِصُ التَّصَرُّفِ ، وَالزَّكَاةُ فِي مَالِهِ وَاجِبَةٌ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ ."

فَصْلٌ: إِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ وَكَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مَاشِيَةً أحوال الزكاة فيه فَلِهَذَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ مَعْلُوفَةً عِنْدَ مَالِكِهَا وَغَاصِبِهَا . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ سَائِمَةً عِنْدَ مَالِكِهَا وَغَاصِبِهَا . وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مَعْلُوفَةً عِنْدَ مَالِكِهَا سَائِمَةً عِنْدَ غَاصِبِهَا . وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ سَائِمَةً عِنْدَ مَالِكِهَا مَعْلُوفَةً عِنْدَ غَاصِبِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْلُوفَةً عِنْدَ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً عِنْدَ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ فَلَهَا حَالَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت