فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الْمَالِكِ بِلَا دَرٍّ وَلَا نَسْلٍ ، فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْقَوْلَيْنِ ، فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ بَدَرِّهَا وَنَسْلِهَا فَعِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاتَهَا قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْقَدِيمِ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ فَقْدُ النَّمَاءِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ وُجُودُ النَّمَاءِ مُوجِبًا لَهَا ، وَعِنْدَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْقَدِيمِ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ وَهَاءُ الْمِلْكِ وَنُقْصَانُ التَّصَرُّفِ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ وَإِنْ كَانَ النَّمَاءُ مَرْدُودًا وَهَذَا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْعِلَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُوفَةً عِنْدَ الْمَالِكِ سَائِمَةً عِنْدَ الْغَاصِبِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ حُكْمٌ إِذَا كَانَ مَقْصُودًا ، فَأَمَّا مَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْمَالِكُ فَلَا حُكْمَ لَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَاشِيَةَ لَوْ خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ وَرَعَتْ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سَوْمًا يُوجِبُ الزَّكَاةَ ، كَذَلِكَ سَوْمُ الْغَاصِبِ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَكُونُ سَوْمُ الْغَاصِبِ كَسَوْمِ الْمَالِكِ فَتَكُونُ الزَّكَاةُ عَلَى قَوْلَيْنِ: قَالَ: لِأَنَّ مَنْ غَصَبَ حِنْطَةً فَزَرَعَهَا كَانَ عَلَى الْمَالِكِ زَكَاتُهَا كَذَلِكَ ، إِذَا غَصَبَ مَاشِيَةً فَسَامَهَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْمَالِكِ زَكَاتُهَا ، وَهَذَا الْجَمْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّوْمِ وَالزِّرَاعَةِ أَنَّ السَّوْمَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَصْدٍ ؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ لَوْ رَعَتْ بِنَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا حُكْمٌ ، وَالزِّرَاعَةُ لَا تَحْتَاجُ إِلَى قَصْدٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَقَلَ طَعَامًا لِيُحْرِزَهُ فَانْتَثَرَ بَعْضُهُ وَنَبَتَ وَبَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ حَبًّا لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ زِرَاعَتَهُ .

فَصْلٌ: فَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةً عِنْدَ الْمَالِكِ مَعْلُوفَةً عِنْدَ الْغَاصِبِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهَا قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهَا غَيْرُ سَائِمَةٍ ، وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: حُكْمُ سَوْمِهَا ثَابِتٌ وَإِنْ عَلَفَهَا الْغَاصِبُ ، فَتَكُونُ الزَّكَاةُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، قَالَ: كَمَنْ غَصَبَ فِضَّةً فَصَاغَهَا حُلِيًّا ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِزَكَاتِهَا عَنِ الْمَالِكِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ صَاغَهَا سَقَطَ عَنْهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ زَكَاتُهَا ، كَذَلِكَ إِذَا غَصَبَ سَائِمَةً فَعَلَفَهَا لَمْ تَسْقُطْ عَنِ الْمَالِكِ زَكَاتُهَا ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَكُنْ صِيَاغَةُ الْمَالِكِ كَصِيَاغَةِ الْغَاصِبِ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ كَذَلِكَ عَلْفُهُ لَا يَكُونُ كَـ"عَلْفِ الْمَالِكِ"فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ ، وَهَذَا الْجَمْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ عَلْفَ الْغَاصِبِ كَـ"عَلْفِ الْمَالِكِ"لِأَنَّهُ طَائِعٌ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَاصٍ لِغَصْبِهِ ، وَصِيَاغَةُ الْغَاصِبِ بِخِلَافِ صِيَاغَةِ الْمَالِكِ ، لِأَنَّهُ عَاصٍ فِي الصِّيَاغَةِ كَمَعْصِيَتِهِ فِي الْغَصْبِ ، وَصِيَاغَةُ الْحُلِيِّ الْمَحْظُورِ غَيْرُ مُسْقِطٍ لِلزَّكَاةِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ صِيَاغَةُ الْغَاصِبِ كَصِيَاغَةِ الْمَالِكِ ، وَكَانَ عَلْفُ الْغَاصِبِ كَعَلْفِ الْمَالِكِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا غُصِبَ الْمَالِكُ عَنْ طَلَبِهِ كَأَنْ أُسِرَ وَحُمِلَ إِلَى دَارِ الرُّومِ ، ثُمَّ أُطْلِقَ بَعْدَ حَوْلٍ أَوْ أَحْوَالٍ حكم الزكاة في ماله فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ مَالِهِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَمَا لَوْ غُصِبَ عَنْهُ مَالُهُ ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت