فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 8432

يَدِهِ وَيَدِ الْغَاصِبِ ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ زَكَاةَ الْمَغْصُوبِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَهِيَ تُبْنَى عَلَى السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ الْغَصْبِ أَوْ يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ بَعْدَ رُجُوعِهَا مِنَ الْغَصْبِ عَلَى وَجْهَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوِ ارْتَدَّ فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى غَنَمِهِ أَوْقَفْتُهُ ، فَإِنْ تَابَ أَخَذْتُ صَدَقَتَهَا وَإِنْ قُتِلَ كَانَتْ فَيْئًا خُمُسُهَا لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِأَهْلِ الْفَيْءِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا ارْتَدَّ رَبُّ الْمَالِ عَنِ الْإِسْلَامِ حكم الزكا في ماله فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ . فَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ ، سَوَاءٌ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ، وَسَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّ إِمْكَانَ الْأَدَاءِ مِنْ شَرَائِطِ الضَّمَانِ أَوْ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ ، وَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ ، ثُمَّ بَقِيَ مُرْتَدًّا حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ وَقَوْلٌ ثَالِثٌ مُخْتَلَفٌ فِي تَخْرِيجِهِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مِلْكِهِ هَلْ يَكُونُ ثَابِتًا أَوْ مَوْقُوفًا ، أَوْ زَائِلًا ؟ فَأَحَدُ الْأَقَاوِيلِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: أَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ قُتِلَ مُرْتَدًّا أَوْ مَاتَ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا لِأَهْلِ الْفَيْءِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ فَإِذَا حَالَ حَوْلُهُ أُخِذَتْ زَكَاتُهُ سَوَاءٌ تَابَ أَوْ قُتِلَ . فَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ زَوَالُ مِلْكِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَخْرِيجِهِ ، لِاخْتِلَافِهِمْ فِي تَأْوِيلِ لَفْظَةٍ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ فَقَالَ:"لِأَنَّ مِلْكَهُ خَارِجٌ عَنْهُ"فَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ يَقُولُ: مَعْنَاهُ إِنَّهُ خَارِجٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ ، وَيَمْتَنِعُ مِنْ تَخْرِيجِ قَوْلٍ ثَالِثٍ ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يَقُولُ:"إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مِلْكِهِ"وَيُخَرِّجُ قَوْلًا ثَالِثًا: أَنَّ مِلْكَهُ زَائِلٌ فَعَلَى هَذَا لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ . وَقَدْ بَطَلَ حُكْمُ مَا مَضَى مِنَ الْحَوْلِ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَتَابَ ، اسْتَأْنَفَ حَوْلًا . وَسَنَذْكُرُ تَوْجِيهَ الْأَقَاوِيلِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ غَلَّ صَدَقَتَهُ عُذِّرَ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْجَهَالَةَ وَلَا يُعَذَّرُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ عَدْلًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا كَتَمَ الرَّجُلُ مَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ عَنِ السَّاعِي وَأَخْفَاهُ عَنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ زَكَاتَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْإِمَامِ مِنْ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَادِلًا فِي الزَّكَاةِ ، أَوْ جَائِرًا فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ جَائِرًا ، يَأْخُذُ فَوْقَ الْوَاجِبِ أَوْ يَأْخُذُ الْوَاجِبَ وَيَصْرِفُهُ فِي غَيْرِ مُسْتَحِقِّيهِ فَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِكَتْمِهِ وَإِنْ كَانَ عَادِلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت