فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 8432

بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَتَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى كُلِّ مَالِكٍ تَامِّ الْمِلْكِ مِنَ الْأَحْرَارِ ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَعْتُوهًا أَوِ امْرَأَةً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ ، كَمَا تَجِبُ فِي مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا لَزِمَ مَالُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ جِنَايَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ أَوْ نَفَقَةٌ عَلَى وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ زَمِنٍ مُحْتَاجٍ ، وَسَوَاءٌ ذَلِكَ فِي الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ وَزَكَاةِ الْفِطْرَةِ ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتِيمِ - أَوْ قَالَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى - لَا تَأْكُلْهَا الزَّكَاةُ"، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: كُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ فَالزَّكَاةُ فِي مَالِهِ وَاجِبَةٌ ، مُكَلَّفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: التَّكْلِيفُ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، إِلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَالْأَعْشَارِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ". وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ لَا تَلْزَمُ الْغَيْرَ عَلَى الْغَيْرِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْمُسْلِمِ تُقَابِلُ جِزْيَةَ الذِّمِّيِّ لِاعْتِبَارِ الْحَوْلِ فِيهَا ، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الزَّكَاةَ تَطْهِيرًا وَنِعْمَةً وَالْجِزْيَةَ صَغَارًا وَنِقْمَةً ، فَلَمَّا لَمْ تَجِبِ الْجِزْيَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ ، اقْتَضَى أَنْ لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ، [ التَّوْبَةِ: ] ، وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي أَمْوَالِهِمْ كِنَايَةٌ تَرْجِعُ إِلَى مَذْكُورٍ تَقَدَّمَ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ، [ التَّوْبَةِ: ] ، قِيلَ: اتَّبَعُوهُمْ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الذَّرَارِيِّ وَالْأَطْفَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت