فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 8432

وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى كَيْلَا تَأْكُلَهَا الزَّكَاةُ". وَرَوَى الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا فَلْيَتَّجِرْ لَهُ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ". رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ"فَإِنْ قِيلَ: هَذَا خِطَابٌ ، وَالْخِطَابُ تَكْلِيفٌ ، وَلَا يَتَوَجَّهُ إِلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ ، قِيلَ الْخِطَابُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: خِطَابُ مُوَاجَهَةٍ ، وَذَلِكَ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَى غَيْرِ مَا كُلِّفَ ، وَخِطَابُ إِلْزَامٍ كَمَسْأَلَتِنَا وَذَلِكَ يَتَوَجَّهُ إِلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَتَوَجُّهِهِ إِلَى الْمُكَلَّفِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْفِطْرَةِ فَجَازَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ كَالْبَالِغِ ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ، لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ، وَلِأَنَّ كُلَّ زَكَاةٍ تَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ جَازَ أَنْ تَجِبَ فِي مَالِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَلِأَنَّ الْحُقُوقَ ضَرْبَانِ: حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِلْآدَمِيِّ ، وَحَقُّ الْآدَمِيِّ ضَرْبَانِ: أَفْعَالُ أَبْدَانٍ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ ، وَحُقُوقُ أَمْوَالٍ كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَاتِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ ، فَمَا كَانَ مِنْ أَفْعَالِ الْأَبْدَانِ يَخْتَصُّ بِهِ الْمُكَلَّفُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُكَلَّفُ وَغَيْرُهُ ، كَذَلِكَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى ضَرْبَانِ: أَفْعَالُ أَبْدَانٍ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَذَلِكَ يَخْتَصُّ بِهِ الْمُكَلَّفُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَحُقُوقُ أَمْوَالٍ كَالزَّكَوَاتِ يَجِبُ أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهَا الْمُكَلَّفُ وَغَيْرُهُ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"رُفِعَ الْقَلَمُ"فَمَعْنَى رَفْعِ الْقَلَمِ عَنْ نَفْسِهِ ، لَا عَنْ مَالِهِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فَلَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُمْ إِنْ قَالُوا: فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الصَّبِيِّ ، قُلْنَا: لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هِيَ وَاجِبَةٌ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ قَالُوا: فَوَجَبَ أَنْ لَا تَجِبَ فِي مَالِهِ ، لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْوَصْفُ فِي الْأَصْلِ الْمَرْدُودِ إِلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ أَنَّهُمَا مِنْ أَفْعَالِ الْأَبْدَانِ وَالزَّكَوَاتِ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ ، وَحُكْمُهُمَا مُفْتَرِقٌ بِالِاسْتِدْلَالِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَلَمْ يَصِحَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَبَيْنَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت