فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 8432

يَأْخُذَهَا فِي بُيُوتِ أَهْلِهَا وَأَفْنِيَتِهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَهَا رَاعِيَةً وَيُحْصُرَهَا إِلَى مَضِيقٍ تَخْرُجُ مِنْهُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَيَعُدُّهَا كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى عِدَّتِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي زَمَانِ الْأَخْذِ وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ ، وَفِي مَوْضِعِ الْأَخْذِ لقبض زكاة الماشية ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمَاشِيَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَجِدَهَا فِي بُيُوتِ أَهْلِهَا ، فَهُنَاكَ يَأْخُذُ زَكَاتَهَا . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَجِدَهَا عَلَى مِيَاهِ أَهْلِهَا ، فَلَا يُكَلِّفُ رَبَّ الْمَالِ أَنْ يَسُوقَهَا إِلَى بَيْتِهِ ، وَيَأْخُذُ زَكَاتَهَا عَلَى مَاءِ شُرْبِهَا ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِحَارِثَةَ بْنِ قَطَنٍ وَمَنْ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ مِنْ كَلْبٍ: إِنَّ لَنَا الضَّاحِيَةَ مِنَ الْبَعْلِ وَلَكُمُ الضَّاحِيَةُ مِنْهُ مِنَ النَّخْلِ ، لَا نَجْمَعُ سَارِحَتَكُمْ وَلَا نَعُدُّ فَارِدَتَكُمْ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالضَّاحِيَةُ هِيَ النَّخْلُ الظَّاهِرَةُ فِي الْبَرِّ ، وَالْبَعْلُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ ، وَالضَّاحِيَةُ مَا تَضُمُّهَا أَمْصَارُهُمْ وَقُرَاهُمْ ، وَقَوْلُهُ:"لَا نَجْمَعُ سَارِحَتَكُمْ"أَيْ: لَا يَجْمَعُ الْمَوَاشِيَ السَّارِحَةَ إِلَى الصَّدَقَةِ ، وَقَوْلُهُ"لَا نَعُدُّ فَارِدَتَكُمْ": لَا تُضَمُّ الشَّاةُ الْفَارِدَةُ إِلَى الشَّاةِ الْفَارِدَةِ لِيُحْتَسَبَ بِهَا فِي الصَّدَقَةِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَجِدَهَا رَاعِيَةً ، فَلَا يُكَلَّفُ السَّاعِي أَنْ يَتْبَعَهَا رَاعِيَةً لِمَا يَنَالُهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي اتِّبَاعِهَا ، وَلَا يُكَلَّفُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَجْلِبَهَا إِلَى فِنَاءِ دَارِهِ لِمَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي جَلْبِهَا ، بَلْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَجْمَعَهَا عَلَى الْمَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَرْفَقُ بِهِمَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ"لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ"يَعْنِي: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ جَلْبُهَا إِلَى بُيُوتِهِمْ ، وَلِأَنَّهُمْ أَنْ يُجَانِبُوهَا فَيَتْبَعَهَا السَّاعِي فِي مَرَاعِيهِمْ ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الْجَلَبُ وَالْجَنَبُ فِي الرِّهَانِ وَقَدْ كَانَ لِلسُّعَاةِ فِيهَا طَبْلٌ يَضْرِبُونَ بِهِ عِنْدَ مُخَيَّمِهِمْ ؛ لِيَعْلَمَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ فَيَتَأَهَّبُوا لِجَمْعِ مَوَاشِيهِمْ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ جَرِيرٌ: أَتَانَا أَبُو الْخَطَّابِ يَضْرِبُ طَبْلَهُ فَرُدَّ وَلَمْ يَأْخُذْ عِقَالًا وَلَا نَقْدَا قِيلَ: إِنَّ الْعِقَالَ الْمَاشِيَةُ ، وَالنَّقْدَ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ ، وَقِيلَ بَلِ الْعِقَالُ الْقِيمَةُ ، وَالنَّقْدُ الْفَرِيضَةُ ، وَقِيلَ الْعِقَالُ صَدَقَةُ عَامَيْنِ ، وَالنَّقْدُ صَدَقَةُ عَامٍ ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ ؟ لَا صَبَّحَ الْحَيُّ أَوْتَادًا وَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَ التَّفَرُّقِ فِي الْهَيْجَا جَمَالَيْنِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت