فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 8432

اسْتَرْجَعَ مِثْلَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ حَيَوَانًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ مِنَ اخْتِلَافِ وَجْهَيْ أَصْحَابِنَا فِيمَنِ اقْتَرَضَ حَيَوَانًا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهِ ، أَوْ رَدُّ قِيمَتِهِ ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَسْتَرْجِعُ مِثْلَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَسْتَرْجِعَ قِيمَتَهُ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَالْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ ، فَلِلدَّافِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا ، وَعَلَيْهِ صَرْفُهَا فِي أَهْلِهَا وَمُسْتَحِقِّيهَا ، فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً اسْتَرْجَعَهَا بِعَيْنِهَا ، وَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ دَفْعُهَا فِي الزَّكَاةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَدْفَعُهَا بِعَيْنِهَا لِيُعَيِّنَهَا بِالتَّعْجِيلِ ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ دَفْعِهَا أَوْ دَفْعِ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الِاسْتِرْجَاعِ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ قَدِ اسْتَهْلَكَهَا اسْتَرْجَعَ مِنْهُ مِثْلَهَا وَجْهًا وَاحِدًا . وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَالْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ ، فَلِلدَّافِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ ، فَإِذَا رَجَعَ بِهَا كَانَ لَهُ تَمَلُّكُهَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ إِخْرَاجُهَا ، لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ قَدِ اسْتَهْلَكَهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا إِنْ كَانَتْ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ، وَإِنْ كَانَتْ حَيَوَانًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ ، لِأَنَّهُ يَسْتَرْجِعُهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَالْقِسْمِ الثَّانِي ، وَخَالَفَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ الَّذِي يَكُونُ اسْتِرْجَاعُهُ لَهَا فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ ، وَإِنْ كَانَتِ الزَّكَاةُ بَاقِيَةً فِي يَدِ الْوَالِي فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ مَا لَمْ يُفَرِّقْهَا الْوَالِي ، فَإِنْ فَرَّقَهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ ، أَوْ حَالُ الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ عَلَى مَا مَضَى ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْوَالِي قَبْلَ الْحَوْلِ مَا لَمْ يُفَرِّقْهَا ، لِأَنَّهُ إِذَا سَأَلَ الْوَالِي تَعْجِيلَهَا فَالْوَالِي نَائِبٌ عَنْهُ ، فَجَازَ أَنْ يَرْجِعَ فِي اسْتِنَابَتِهِ وَإِنْ تَلِفَتِ الزَّكَاةُ مِنْ يَدِ الْوَالِي فَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إِلَّا بِتَفْرِيطٍ ، لِأَنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ وَاسْتَنَابَهُ صَارَ أَمِينَهُ ، وَالْأَمِينُ غَيْرُ ضَامِنٍ مَا لَمْ يُفَرِّطْ ، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عِنْدَ وُجُوبِهَا ؛ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ لَمْ يَصِلْ إِلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ ، وَلَا إِلَى مَنِ اسْتَنَابَهُ أَهْلُ السُّهْمَانِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَالِي قَدْ تَعَدَّى فِيهَا أَوْ فَرَّطَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا فِي حَقِّ رَبِّ الْمَالِ ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْحَيَوَانِ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ غَصْبٍ ، فَهَذَا الْكَلَامُ فِيهِ إِذَا سَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ سَأَلَهُ أَهْلُ السُّهْمَانِ أَنْ يَتَعَجَّلَ لَهُمْ دُونَ رَبِّ الْمَالِ لقبض الزكاة فَعَلَى الْأَقْسَامِ الْمَاضِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَقْسَامَ فِيهَا مُتَمَاثِلَةٌ وَإِنَّمَا الْأَجْوِبَةُ مُخْتَلِفَةٌ ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِعَادَةِ الْأَقْسَامِ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ لِيَصِحَّ تَقْسِيمُ الْمَسْأَلَةِ ، وَيَبِينُ جَوَابُ كُلِّ قِسْمٍ ، فَأَحَدُ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ: أَنْ يَكُونَ الْوَالِي قَدْ صَرَفَهَا فِي أَهْلِ السُّهْمَانِ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي يَدِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت