فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَبِيعَ جَمِيعَهَا بَيْعًا مُطْلَقًا . فَهَلِ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلَيْنِ ، كُلُّ أَصْلٍ مِنْهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُ الْأَصْلَيْنِ اخْتِلَافُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الزَّكَاةِ ، هَلْ تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ فِي الْعَيْنِ ؟ وَالْأَصْلُ الثَّانِي: اخْتِلَافُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي جَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ إِذَا جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ حَلَالًا وَحَرَامًا ، أَوْ مِلْكًا وَمَغْصُوبًا ، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْأَصْلَانِ فَالْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَدْرُ الزَّكَاةِ . وَالثَّانِي: مَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ ، فَأَمَّا قَدْرُ الزَّكَاةِ فَفِي بَيْعِهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي الزَّكَاةِ هَلْ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ أَوْ فِي الْعَيْنِ ؟ أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ إِذَا قِيلَ: إِنَّهَا وَجَبَتْ فِي الْعَيْنِ وُجُوبَ اسْتِحْقَاقٍ . وَالثَّانِي: جَائِزٌ إِذَا قِيلَ: إِنَّهَا وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ وُجُوبًا لَا تَعَلُّقَ لِلْعَيْنِ بِهَا ، فَإِذَا قِيلَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ فَهُوَ فِي الْبَاقِي أَجْوَزُ ، وَإِذَا قِيلَ: بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، فَفِيمَا عَدَا قَدْرِ الزَّكَاةِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . أَحَدُهُمَا: جَائِزٌ . وَالثَّانِي: بَاطِلٌ ، وَلِبُطْلَانِهِ عِلَّتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ اللَّفْظَةَ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا ، فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَاشِيَةً يَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهَا ، أَوْ حُبُوبًا يَتَقَدَّرُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهَا . وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ بَاطِلٌ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَتْ مَاشِيَةً يَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهَا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَتْ حُبُوبًا يَتَقَدَّرُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ مَنْ بَاعَ قَفِيزَيْنِ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكٌ وَالْآخَرُ مَغْصُوبٌ بِدِرْهَمَيْنِ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ ثَمَنَ الْمَمْلُوكِ دِرْهَمٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ جَهَالَةٌ ، وَلَوْ بَاعَهُ عَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكٌ وَالْآخَرُ مَغْصُوبٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَثَمَنُ الْمَمْلُوكِ مَجْهُولٌ ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ يَتَقَسَّطُ عَلَى قِيمَتِهَا ، فَإِذَا قِيلَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ ارْتَفَعَ الْعَقْدُ وَكَانَ الْمَبِيعُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَإِذَا قِيلَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، وَجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْبَاقِي ، فَإِذَا اشْتَرَى بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْفَسْخِ لِدُخُولِ النَّقْصِ وَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، فَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ الْمَبِيعُ إِلَى الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ إِلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ أَقَامَ فَهَلْ يَأْخُذُ الْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ وَقَسَّطَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت