فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 8432

أَحَدُهُمَا: بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، كَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَقُطِعَتْ يَدُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَإِلَّا فُسِخَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ وَقِسْطُهُ مِنْ ثَمَنِهِ ، كَمَنِ ابْتَاعَ قَفِيزَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْبَاقِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَإِذَا قِيلَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ نُظِرَ فَإِنْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ لَزِمَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ مَالِهِ حَتَّى أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنَ الْمَالِ الْمَبِيعِ بَطُلَ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ فِي الْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا بَقِيَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى مَا مَضَى وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي إِسْحَاقَ: لِأَنَّهُ يَجْعَلُ حُدُوثَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ ، وَهَذَا مَذْهَبٌ تَفَرَّدَ بِهِ ، وَذَهَبَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ حُدُوثَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ ، بَلْ لَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ فِي الْحَادِثِ ، قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ الْعِلَّتَيْنِ فِي جَوَازِ بُطْلَانِهِ ، ثُمَّ عَلَى مَا مَضَى . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْبَيْعُ فِيمَا بَقِيَ جَائِزٌ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّنَا أَبْطَلْنَا بَيْعَ مَا بَقِيَ هُنَاكَ ، إِمَّا لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ ، أَوْ لِأَنَّ اللَّفْظَةَ جَمَعَتْ حَلَالَانِ وَحَرَامًا وَهُمَا مَعْدُودَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ حَلَالًا كُلَّهُ ، وَالثَّمَنُ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا سَقَطَ بَعْضُهُ .

فَصْلٌ: فَلَوْ بَاعَ بَعْضَ مَالِهِ الَّذِي وَجَبَتْ زَكَاتُهُ ، فَإِذَا قِيلَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ فَهَاهُنَا أَوْلَى بِالْجَوَازِ ، وَإِذَا قِيلَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ فَهَاهُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: جَائِزٌ: لِأَنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ . وَالثَّانِي: بَاطِلٌ: لِأَنَّ حَقَّ الْمَسَاكِينِ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَشَائِعٌ فِيهِ لَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ ، فَكَانَ حُكْمُ بَعْضِهِ كَحُكْمِ جَمِيعِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَصْدَقَهَا أَرْبَعِينَ شَاةً بِأَعْيَانِهَا فَقَبَضَتْهَا أَوْ لَمْ تَقْبِضْهَا ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَخَذَتْ صَدَقَتْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْغَنَمِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ فِيهَا ، وَكَانَتِ الصَّدَقَةُ مِنْ حِصَّتِهَا مِنَ النِّصْفِ وَلَوْ أَدَّتْ عَنْهَا مِنْ غَيْرِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهَا: لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا شَيْءٌ ، هَذَا إِذَا لَمْ تَزِدْ وَلَمْ تَنْقُصْ ، وَكَانَتْ بِحَالِهَا يَوْمَ أَصْدَقَهَا أَوْ يَوْمَ قَبَضَتْهَا مِنْهُ وَلَوْ لَمْ تُخْرِجْهَا بَعْدَ الْحَوْلِ حَتَّى أَخَذْتَ نِصْفِهَا فَاسْتَهْلَكْتَهُ ، أَخَذَ مِنَ النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدَيْ زَوْجِهَا شَاةً وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَصْدَقَهَا أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ كيف تزكي مالها فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مَوْصُوفَةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت