فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ حُلُولُ الدَّيْنِ وَحُلُولُ الزَّكَاةِ مَعًا فأيهما يقدم لَا يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ ، فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا بِهَا قَادِرًا عَلَى دَفْعِهَا مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ وَكَانَ الرَّهْنُ مَعْرُوفًا فِي دَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا لَا يَجِدُ غَيْرَ الرَّهْنِ وَلَا يَمْلِكُ سِوَاهُ فَهَلْ يَبْدَأُ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَوْ بِدَيْنِ الْمُرْتَهِنِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ فِي الْعَيْنِ ، فَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ وَجَبَ تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ ، وَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِهَا فِي الذِّمَّةِ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْمُرْتَهِنِ ، وَقَدْ خَرَجَ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَيُقَسَّطُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَا نَتَجَ مِنْهَا خَارِجًا مِنَ الرَّهْنِ وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا مَاخِضٌ حَتَّى تَضَعَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الرَّاهِنُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِمَا قَبْلَهُمَا ، فَإِذَا رَهَنَ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ أَوْ مَاشِيَةً فَنَتَجَتْ فَالْوَلَدُ وَالنِّتَاجُ خَارِجٌ مِنَ الرَّهْنِ الزكاة في هذه الحالة ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:"يَكُونُ ذَلِكَ رَهْنًا تَبَعًا لِأَصْلِهِ"وَسَنَذْكُرُ الْحِجَاجَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ النِّتَاجُ تَابِعًا لِلْأُمَّهَاتِ فِي الزَّكَاةِ فَهَلَّا كَانَ تَابِعًا لَهَا فِي الرَّهْنِ: قِيلَ:: لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ وَالنِّتَاجُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ ، وَالزَّكَاةُ لِأَجْلِ الْمِلْكِ وَالنِّتَاجُ دَاخِلٌ فِي الْمِلْكِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النِّتَاجَ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ ، انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا تُبَاعُ مَاخِضٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَهَا مُقَدِّمَةٌ وَهِيَ اخْتِلَافُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْحَمْلِ هَلْ يَكُونُ تَبَعًا أَوْ يُأْخَذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ ؟ في بيع الأمة المزوجة فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ: أَنَّهُ يَكُونُ تَبَعًا لَا حُكْمَ لَهُ بِنَفْسِهِ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ: لِأَنَّ عِتْقَ الْأُمِّ يَسْرِي إِلَيْهِ كَمَا يَسْرِي إِلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ وَلَا يَسْرِي إِلَيْهِ إِذَا كَانَ مُنْفَصِلًا ، فَعُلِمَ أَنَّهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ يَكُونُ تَبَعًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُأْخَذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ وَيُفْرَدُ حُكْمُهُ بِنَفْسِهِ: لِأَنَّ عِتْقَ الْحَمْلِ لَا يَسْرِي إِلَى عِتْقِ أُمِّهِ ، وَلَوْ كَانَ كَسَائِرِ أَعْضَائِهَا لَسَرَى عِتْقُهُ إِلَى عِتْقِهَا . فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ الْمَرْهُونَةُ حَوَامِلَ وَيَأْبَى الرَّاهِنُ الْبَيْعَ حَتَّى تَضَعَ ، ثُمَّ يَبِيعُهَا حَوَامِلَ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا عِنْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَحُلُولِ الْحَقِّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ حَوَامِلَ فِي الْحَالَيْنِ ، أَوْ حَوَايِلَ فِي الْحَالَيْنِ ، حَوَامِلَ فِي الْوَسَطِ أَوْ حَوَامِلَ عِنْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ ، حَوَايِلَ عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ ، أَوْ حَوَايِلَ عِنْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ حَوَامِلَ عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت