فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 8432

احْتِمَالَ فِيهَا ، فَإِنْ قِيلَ: مَا دُونَ الْخَمْسَةِ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَلَا تَرَى أَنَّا نَأْخُذُهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ وَالذِّمِّيِّ ، وَإِنْ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُمَا الزَّكَاةُ ، قِيلَ: هَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ وَرَدَ بِتَسْمِيَةِ الْعُشْرِ زَكَاةً ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَرْثِ . . . إِلَى قَوْلِهِ: فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَفَى عَمَّا دُونَ الْخَمْسَةِ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْخَمْسَةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ تَأْوِيلُهُمْ: وَلِأَنَّهُ جِنْسُ مَالٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ النِّصَابُ كَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ ، وَلِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ يَجِبُ صَرْفُهُ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ النِّصَابُ كَالْمَوَاشِي ، وَلِأَنَّ كُلَّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِمَالٍ مَخْصُوصٍ اعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعَكْسُهُ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ ، وَلِأَنَّ النِّصَابَ إِنَّمَا اعْتُبِرَ فِي الْمَوَاشِي لِيَبْلُغَ الْمَالُ حَدًّا يَتَّسِعُ لِلْمُوَاسَاةِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الثِّمَارِ ، فَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ فَعَامٌّ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَخَصُّ ، وَأَمَّا الْخَبَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا سَقْتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: تَرْجِيحٌ وَاسْتِعْمَالٌ ، فَأَمَّا التَّرْجِيحُ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ بَيَانٌ فِي الْإِخْرَاجِ مُجْمَلٌ فِي الْمِقْدَارِ ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ بَيَانٌ فِي الْمِقْدَارِ مُجْمَلٌ فِي الْإِخْرَاجِ ، فَكَانَ بَيَانُ الْمِقْدَارِ مِنْ خَبَرِنَا قَاضِيًا عَلَى إِجْمَالِ الْمِقْدَارِ مِنْ خَبَرِهِمْ ، كَمَا أَنَّ بَيَانَ الْإِخْرَاجِ مِنْ خَبَرِهِمْ قَاضٍ عَلَى إِجْمَالِ الْإِخْرَاجِ مِنْ خَبَرِنَا . وَالثَّانِي: أَنَّ خَبَرَهُمْ مُتَّفَقٌ عَلَى تَخْصِيصِ بَعْضِهِ: لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يُوجِبُ فِي الْحَشِيشِ وَالْقَصَبِ وَالْحَطَبِ وَلَا فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ شَيْئًا ، وَخَبَرُنَا خَبَرٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَخْصِيصِ بَعْضِهِ ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ خَبَرِهِمْ . وَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ فَفِي الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ: لِأَنَّهُ أَعَمُّ وَخَبَرُنَا أَخَصُّ فَيُسْتَعْمَلَانِ مَعًا وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَالرِّكَازِ ، فَالْمَعْنَى فِي الْغَنِيمَةِ: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْتَبَرِ النِّصَابُ فِي شَيْءٍ مِنْ جِنْسِهَا بِحَالٍ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا فِيهَا بِكُلِّ حَالٍ ، وَلَمَّا كَانَ النِّصَابُ مُعْتَبَرًا فِي بَعْضِ أَجْنَاسِ الزَّكَاةِ كَانَ مُعْتَبَرًا فِي جَمِيعِ أَجْنَاسِهَا . وَأَمَّا الرِّكَازُ معناها مقدار زكاتها فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا تَعَبٍ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ النِّصَابُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثِّمَارُ الَّتِي يَلْحَقُ فِيهَا تَعَبٌ وَيَلْزَمُ فِيهَا عِوَضٌ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْحَوْلِ فَمُنْتَقِضٌ عَلَى أَصْلِهِمْ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ، يَعْتَبِرُونَ فِيهَا النِّصَابَ وَلَا يَعْتَبِرُونَ الْحَوْلَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي الْحَوْلِ أَنَّهُ قُصِدَ بِهِ تَكَامُلُ النَّمَاءِ ، وَالثِّمَارُ يَتَكَامَلُ نَمَاؤُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت