فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، وَقُلْنَا إِنَّ مَنْ أَتْلَفَ ثَمَرَةَ نَفْسِهِ رُطَبًا بَعْدَ خَرْصِهَا عَلَيْهِ وَتَرْكِهَا فِي يَدِهِ لَزِمَهُ عُشْرُهَا تَمْرًا إِنْ أَخَذَهَا مَضْمُونَةً ، فَإِنْ أَخَذَهَا أَمَانَةً فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ عُشْرِهَا تَمْرًا أَوْ قِيمَتِهَا رُطَبًا . وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ: عَلَيْهِ عُشْرُهَا تَمْرًا وَإِنَّمَا أَعَادَهَا الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ الْأُولَى بَعْدَ الْخَرْصِ وَذَكَرَ هَذِهِ قَبْلَ الْخَرْصِ وَهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ مَنْ أَتْلَفَهَا بَعْدَ الْخَرْصِ أُخِذَ مِنْهُ عُشْرُ خَرْصِهَا وَمَنْ أَتْلَفَهَا قَبْلَ الْخَرْصِ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ فِي قَدْرِهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَ لَا يَكُونُ تَمْرًا أَعْلَمَ الْوَالِيَ لِيَأْمُرَ مَنْ يَبِيعُ مَعَهُ عُشْرَهُ رُطَبًا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ خَرَصَهُ لِيَصِيرَ عَلَيْهِ عُشْرُهُ ، ثُمَّ صَدَّقَ رَبَّهُ فِيمَا بَلَغَ رَطْبُهُ وَأَخَذَ عُشْرَ ثَمَنِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . مَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنَ الثِّمَارِ زكاته ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ لَا يَصِيرُ تَمْرًا لِضَعْفِهِ . وَضَرْبٌ يَصِيرُ تَمْرًا لَكِنْ لَا يُجَفَّفُ لِقِلَّةِ مَنْفَعَتِهِ ، وَكِلَاهُمَا سَوَاءٌ يُؤْخَذُ عُشْرُهَا رُطَبًا ، أَوْ ثَمَنُ عُشْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةُ الرَّجُلِ لَا يَصِيرُ تَمْرًا أَوْ كَرْمُهُ لَا يَصِيرُ زَبِيبًا أَعَلَمَ الْوَالِيَ وَطَالَعَهُ بِهِ ، لِتَزُولَ تُهْمَتُهُ عَنْهُ ، ثُمَّ يَكُونُ الْجَوَابُ فِيمَا يَصْنَعُهُ الْوَالِي مَعَهُ عَلَى مَا مَضَى فِيمَنْ أَرَادَ قَطْعَ ثَمَرَتِهِ لِأَجْلِ الْعَطَشِ سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَاسِمَهُ عَلَيْهَا خَرْصًا كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهَا عَلَيْهِ ، أَوْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعِهَا ، أَوْ يَبِيعَهَا عَلَى غَيْرِهِ ، أَوْ يُوَكِّلَ الْغَيْرَ فِي بَيْعِهَا فِي نِصَابِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: إِذَا تَلِفَتْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ رُطَبًا وَجَبَتْ زَكَاتُهَا: لِأَنَّ مَا لَا يُجَفَّفُ مِنَ الرُّطَبِ فَالرُّطَبُ غَايَتُهُ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْأَوْسُقِ فِي حَالِ غَايَتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: نِصَابُهُ أَنْ يَبْلُغَ قَدْرًا يَجِيءُ مِنْ ثَمَرِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ: لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ مِنْ جِنْسِهِ فَاعْتُبِرَ حُكْمُهُ بِغَالِبِ جِنْسِهِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ فِي جَفَافِهِ أَوْ يُعْتَبَرُ بِجَفَافِ الْغَالِبِ مِنْ جِنْسِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْتَبَرَ قَدْرُ نِصَابِهِ بِجَفَافِهِ فِي نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَإِذَا بَلَغَ قَدْرًا يَجِيءُ مِنْ رُطَبِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ تَمْرًا فَهُوَ النِّصَابُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنَّ نَقَصَ عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ قَدْرُ نِصَابِهِ بِجَفَافِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ لِتَعَذُّرِ جَفَافِهِ فِي نَفْسِهِ كَجِرَاحِ الْحُرِّ ، وَشِجَاجِهِ الَّذِي لَمْ يُقَدَّرْ إِرْشُهُ لَمَّا تَعَذَّرَ تَقْوِيمُهُ حُرًّا قُوِّمَ لَوْ كَانَ عَبْدًا ، فَإِذَا بَلَغَ هَذَا الرُّطَبُ قَدْرًا يَجِيءُ مِنْ غَيْرِهِ مِنِ الْأَرْطَابِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ تَمْرًا فَهُوَ النِّصَابُ ، وَلَا شَيْءَ فِيمَا دُونَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ أَكَلَ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ عُشْرِهِ رُطَبًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت