فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا كَانَتْ ثَمَرَتُهُ لَا تَصِيرُ تَمْرًا فَاسْتَهْلَكَهَا رُطَبًا فَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ عُشْرِهَا رُطَبًا: لِأَنَّ الرُّطَبَ لَا مِثْلَ لَهُ ، فَإِنْ أَكَلَهَا قَبْلَ خَرْصِهَا عَلَيْهِ رُجِعَ فِي قَدْرِهَا إِلَيْهِ ، فَإِنِ اتُّهِمَ أُحْلِفَ اسْتِظْهَارًا ، وَإِنْ أَكَلَهَا بَعْدَ الْخَرْصِ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَةُ عُشْرِ خَرْصِهَا رُطَبًا ، فَإِنْ ذَكَرَ زِيَادَةً عَنِ الْخَرْصِ أَوِ ادَّعَى نُقْصَانًا مُحْتَمَلًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيهِ: لِأَنَّهُ أَمِينٌ ، فَإِنِ اتُّهِمَ أُحْلِفَ وَفِي هَذِهِ الْيَمِينِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَاجِبَةٌ . وَالثَّانِي: اسْتِظْهَارٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَا قُلْتُ فِي التَّمْرِ فَكَانَ فِي الْعِنَبِ فَهُوَ مِثْلُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ . حُكْمُ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ أحكامهما في الزكاة سَوَاءٌ فِي الزَّكَاةِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَسَائِلِهَا: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَهُمَا فِي الْخَبَرِ وَشَبَّهَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَ ابْنِ رَوَاحَةَ غَيْرَهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَفِي كُلٍّ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ خَارِصَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَقَدْ قِيلَ: يَجُوزُ خَارِصٌ وَاحِدٌ كَمَا يَجُوزُ حَاكِمٌ وَاحِدٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ:"وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ خَارِصَانِ أَوْ أَكْثَرُ"دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَارِصَ الْوَاحِدَ يُجْزِئُ ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَارِصٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَارِصَ الْوَاحِدَ لَا يُجْزِئُ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ يَصِحُّ الْخَرْصُ بِهِ ، فَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ يَقُولَانِ: يَجُوزُ خَارِصٌ وَاحِدٌ ، وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولَانِ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا خَارِصَانِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ مَعَ ابْنِ رَوَاحَةَ غَيْرَهُ ، وَقَدْ قِيلَ: بَعَثَ مَعَهُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ ، فَإِذَا كَانَ جَوَازُ الْخَرْصِ حُكْمًا مُسْتَفَادًا بِالشَّرْعِ ، وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ عَلَى مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ ، وَلِأَنَّ الْخَرْصَ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَتَمْيِيزِ الْحُقُوقِ فَشَابَهَ التَّقْوِيمَ وَخَالَفَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ ، لِأَنَّهُمَا يَقِينٌ لَا اجْتِهَادَ فِيهِمَا ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا مُقَوِّمَانِ فَكَذَا الْخَرْصُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا خَارِصَانِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُجْزِئُ خَارِصٌ وَاحِدٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ ابْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا فَخَرَصَ خَيْبَرَ وَقَالَ:"إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي". وَرُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُ غَيْرَهُ ، فَلَوْ أَنَّ الِاثْنَيْنِ شَرْطٌ لَمَا بَعَثَهُ مُنْفَرِدًا ، وَلَوْ كَانَا شَرْطًا فِي عَامٍ لَكَانَا شَرْطًا فِي كُلِّ عَامٍ ، وَلِأَنَّ الْخَارِصَ مُجْتَهِدٌ فِي تَقْدِيرِ الْحُقُوقِ ، وَتَنْفِيذُ الْحُكْمِ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت