فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 8432

دُونَ غَيْرِهِ فَشَابَهَ الْحَاكِمَ ، وَخَالَفَ الْمُقَوِّمَ حَيْثُ لَمْ يُنَفَّذِ الْحُكْمُ بِهِ إِلَّا بِتَنْفِيذِ الْحَاكِمِ لَهُ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ يُجْزِئُ حَاكِمٌ وَاحِدٌ ، فَكَذَلِكَ يُجْزِئُ خَارِصٌ وَاحِدٌ ، سَوَاءٌ كَانَ رَبُّ الْمَالِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ، لَا كَمَا غَلِطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَفَرَّقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، فَلَمْ يُجَوِّزْ خَرْصَ مَالِ الصَّغِيرِ إِلَّا بِاثْنَيْنِ ، وَجَوَّزَ خَرْصَ مَالِ الْكَبِيرِ بِوَاحِدٍ: لِأَنَّهُ رَأَى الشَّافِعِيَّ فِي"الْأُمِّ"فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ الْخَرْصَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَالْحُكْمِ يُجْزِئُ بِوَاحِدٍ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ أَوْ يَكُونَ كَالتَّقْوِيمِ ، وَالتَّقْوِيمُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِاثْنَيْنِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ . وَالشَّافِعِيُّ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي"الْأُمِّ"فِي جَوَازِ تَضْمِينِ الْكَبِيرِ ثِمَارَهُ بِالْخَرْصِ دُونَ الصَّغِيرِ ، فَوُهِمَ عَلَيْهِ ، فَهَذَا التَّأْوِيلُ فِي إِعْدَادِ الْخَرْصِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا صِفَةُ الْخَارِصِ فَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ شُرُوطٍ فِيهِمْ: أَحَدُهَا: الْبُلُوغُ . وَالثَّانِي: الْعَدَالَةُ من صفات الخارص: لِأَنَّ الْفَاسِقَ غَيْرُ مَقْبُولِ الْقَوْلِ عَلَى غَيْرِهِ . وَالثَّالِثُ: الْعِلْمُ بِالْخَرْصِ من صفات الخارص: لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ . وَالرَّابِعُ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ الذُّكُورِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ من صفات الخارص ، فَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الْخَارِصَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا كَالْحَاكِمِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً وَلَا عَبْدًا وَاعْتُبِرَ فِيهِ كَوْنُهُ رَجُلًا حُرًّا ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ إِلَّا خَارِصَانِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا امْرَأَتَيْنِ وَلَا عَبْدَيْنِ: لِأَنَّ فِي الْخَرْصِ وِلَايَةُ حُكْمٍ ، فَلَمْ يَجُزِ تَفَرُّدُ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ بِهَا ، وَلَكِنْ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا لِيَكُونَ الرَّجُلُ مُخْتَصًّا بِالْوِلَايَةِ وَالْمَرْأَةُ أَوِ الْعَبْدُ مُشَارِكًا لَهُ فِي التَّقْدِيرِ وَالْحَزْرِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَيَّالًا وَوَزَّانًا . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ فِي الْخِرَاصِ اجْتِهَادٌ يُفَارِقُ يَقِينَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَشَابَهَ الْحُكْمَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَةُ شَيْءٍ مِنَ الشَّجَرِ غَيْرُ الْعِنَبِ وَالنَّخْلِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْهُمَا وَكِلَاهُمَا قُوتٌ وَلَا شَيْءَ فِي الزَيْتُونِ: لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ أُدْمًا وَلَا فِي الْجَوْزِ وَلَا فِي اللَّوْزِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَكُونُ أُدْمًا وَيُيَبَّسُ وَيُدَّخَرُ: لِأَنَّهُ فَاكِهَةٌ: لِأَنَّهُ كَانَ بِالْحِجَازِ قُوتًا عَلِمْنَاهُ وَلِأَنَّ الْخَبَرَ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ خَاصٌّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ نَوْعَانِ زَرْعٌ وَشَجَرٌ ، فَالزَّرْعُ يَأْتِي حُكْمُهُ ، وَالشَّجَرُ خرصه ، وزكاته يَنْقَسِمُ فِي الْحُكْمِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ، قِسْمٌ لَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ زَكَاتَهُ وَاجِبَةٌ ، وَهُوَ النَّخْلُ وَالْكَرْمُ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِمَا ، وَقِسْمٌ لَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ الرُّمَّانُ ، وَالسَّفَرْجَلُ ، وَالتِّفَّاحُ ، وَالْمِشْمِشُ ، وَالْكُمَّثْرَى ، وَالْجَوْزُ ، وَالْخَوْخُ ، وَاللَّوْزُ ، وَمَا عَدَا مَا ذُكِرَ فِي الْقِسْمِ الْمَاضِي وَمَا يُذْكَرُ فِي الْقِسْمِ الْآتِي ، وَقِسْمٌ اخْتَلَفَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي بَعْضِهِ وَعَلَّقَ الْقَوْلَ فِي بَعْضِهِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ الزَّيْتُونُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت