فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 8432

وَالْوَرْسُ ، وَالزَّعْفَرَانُ وَالْقُرْطُمُ ، وَعَلَّقَ الْقَوْلَ فِي خَامِسٍ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا وَهُوَ الْعَسَلُ ، فَأَمَّا الزَّيْتُونُ فَلَهُ فِي إِيجَابِ زَكَاتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ"، [ الْأَنْعَامِ: ] ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِإِتْيَانِ الْحَقِّ رَاجِعًا إِلَى جَمِيعِ الْمَذْكُورِ مِنْ قَبْلُ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالشَّامِ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ الزَّيْتُونِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي الزَّيْتُونِ الْعُشْرُ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي أَصْحَابِهِ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّ عَادَةَ أَهْلِ بِلَادِهِ جَارِيَةٌ بِادِّخَارِهِ وَاقْتِنَائِهِ كَالشَّامِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَكْثُرُ نَبَاتُ الزَّيْتُونِ بِهَا ، فَجَرَى مَجْرَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، فَاقْتَضَى أَنْ تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ:"لَا تَأْخُذِ الْعُشْرَ إِلَّا مِنْ أَرْبَعَةٍ: الْحِنْطَةِ ، والشَعِيرِ ، وَالنَّخْلِ ، وَالْعِنَبِ"، فَأَثْبَتَ الزَّكَاةَ فِي الْأَرْبَعَةِ وَنَفَاهَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مَوْجُودًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا افْتَتَحَهُ مِنْ مَخَالِيفِ الْيَمَنِ وَأَطْرَافِ الشَّامِ ، فَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَخَذَ زَكَاةَ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَوْ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ لَنُقِلَتْ عَنْهُ قَوْلًا وَفِعْلًا كَمَا نُقِلَتْ زَكَاةُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ قَوْلًا وَفِعْلًا ، وَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَثُرَ مِنْ بِلَادِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَاتُ مُنْفَرِدًا كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ أُدْمًا ، وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي الْأَقْوَاتِ وَلَا تَجِبُ فِي الْإِدَامِ ، فَإِذَا ثَبَتَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ فَلَا مَسْأَلَةَ ، وَإِنْ قُلْنَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا شَيْءَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِلْخَبَرِ ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ ، وَلَا يَجُوزُ خَرْصُهُ: لِأَنَّ الزَّيْتُونَ مُسْتَتِرٌ بِوَرَقِهِ لَا يُمْكِنُ الْإِحَاطَةُ بِمُشَاهَدَتِهِ ، وَلَيْسَ كَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ الْبَارِزِ الثَّمَرَ الَّذِي يُمْكِنُ الْإِحَاطَةُ بِهِ ، ثُمَّ لَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَصِيرُ زَيْتًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُوَنَ مِمَّا لَا يَصِيرُ زَيْتًا ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَصِيرُ زَيْتًا اعْتُبِرَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ مِنْهُ ، وَأُخِذَ عُشْرُهُ زَيْتُونًا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَصِيرُ زَيْتًا فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زَيْتًا: لِأَنَّ الزَّيْتَ حَالَةَ ادِّخَارِهِ كَالتَّمْرِ ، فَعَلَى هَذَا يُؤْخَذُ عُشْرُهُ زَيْتًا لَا غَيْرَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زَيْتُونًا: لِأَنَّ الزَّيْتَ مُسْتَخْرَجٌ مِنَ الزَّيْتُونِ بِصَنْعَةٍ وَعِلَاجٍ فَلَمْ يَكُنْ كَحَالِهِ كَالدِّبْسِ وَالدَّقِيقِ ، فَعَلَى هَذَا يُأْخَذُ عُشْرُهُ زَيْتُونًا لَا غَيْرَ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت