فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 8432

إِعَارَتُهُ عَلَى أَنَّهَا قَضَايَا فِي أَعْيَانٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ مَعَ إِمْكَانِ حَمْلِهَا عَلَى حُلِيٍّ مَحْظُورٍ أَوْ لِلتِّجَارَةِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَالْمَعْنَى فِيهِمَا إِرْصَادُهُمَا لِلنَّمَاءِ: فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ زَكَاتُهُمَا ، وَالْحُلِيُّ غَيْرُ مُرْصَدٍ لِلنَّمَاءِ فَلَمْ تَجِبْ زَكَاتُهُ ، أَلَّا تَرَى أَنَّ عُرُوضَ التِّجَارَةِ لَمَّا أُرْصِدَتْ لِلنَّمَاءِ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا ، وَلَوْ أُعِدَّتْ لِلْقَيْنَةِ وَلَمْ تُرْصَدْ لِلنَّمَاءِ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا ، وَكَذَا الْحُلِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَمَنْ قَالَ فِيهِ الزَكَاةُ زَكَّى خَاتَمَهُ وَحِلْيَةَ سَيْفِهِ وَمِنْطَقَتَهُ وَمُصْحَفَهُ ، وَمَنْ قَالَ لَا زَكَاةَ فِيهِ قَالَ لَا زَكَاةَ فِي خَاتَمِهِ وَلَا حِلْيَةِ سَيْفِهِ وَلَا مِنْطَقَتِهِ إِذَا كَانَتْ مِنْ وَرِقٍ ، فَإِنِ اتَّخَذَهُ مِنْ ذَهَبٍ أَوِ اتَخَذَ لِنَفْسِهِ حُلِيَّ امْرَأَةٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ، وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُحَلَّى ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا وَلَا أَجْعَلُ فِي حُلِّيهَا زَكَاةً". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْحُلِيِّ مَحْظُورًا هل تجب فيه الزكاة فَزَكَاتُهُ وَاجِبَةٌ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ مُبَاحًا فَفِي وُجُوبِ زَكَاتِهِ قَوْلَانِ ، وَنَحْنُ الْآنَ نَذْكُرُ الْمُبَاحَ مِنَ الْمَحْظُورِ ، وَالْمُبَاحُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أي من الحلي وبيان زكاته: أَحَدُهُمَا: مَا أُبِيحُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ . وَالثَّانِي: مَا أُبِيحُ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ . وَالثَّالِثُ: مَا أُبِيحُ لَهُمَا ، فَأَمَّا الْمُبَاحُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ فَحِلْيَةُ السَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةُ بِالْفِضَّةِ دُونَ الذَّهَبِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِسَيْفِهِ قَبِيعَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ غَيْظًا لِلْمُشْرِكِينَ وَإِعْزَازًا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَكَذَا حِلْيَةُ الدِّرْعِ وَالْجَوْشَنِ بِالْفِضَّةِ دُونَ الذَّهَبِ ، فَهَذَا كُلُّهُ مُبَاحٌ وَفِي زَكَاتِهِ قَوْلَانِ: فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ مَحْظُورًا وَزَكَاتُهُ وَاجِبَةٌ ، فَأَمَّا حِلْيَةُ اللِّجَامِ بِالْفِضَّةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَحْظُورٌ وَفِيهِ الزَّكَاةُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَأَبُو إِسْحَاقَ: لِأَنَّهُ حِلْيَةٌ لِفَرَسِهِ لَا لِنَفْسِهِ . وَالثَّانِي: مُبَاحٌ كَالسَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَلٌ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَقِيلَ مِنْ فِضَّةٍ ، وَكَانَ الْجَمَلُ لِأَبِي جَهْلٍ ، وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ غَيْظًا لِلْمُشْرِكِينَ ، فَهَذَا كُلُّهُ مُبَاحٌ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ فَإِنِ اتَّخَذَهُ النِّسَاءُ كَانَ مَحْظُورًا وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت