فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 8432

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمُبَاحُ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ من الذهب فَالْخَلَاخِلُ ، وَالدَّمَالِجُ ، وَالْأَطْوَاقُ وَالْأَسْوِرَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ ، وَأَمَّا الْمُبَاحُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا جَرَتْ عَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ كَانَ مُبَاحًا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَمَّ تَجْرِ عَادَةُ النِّسَاءِ مِمَّا يَلْبَسُهُ عُظَمَاءُ الْفُرْسِ كَانَ مَحْظُورًا ، فَأَمَّا الثِّيَابُ الْمُثْقَلَةُ بِالذَّهَبِ الْمَنْسُوجَةُ بِهِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُنَّ كَالْحُلِيِّ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَحْظُورٌ عَلَيْهِنَّ: لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْإِسْرَافِ وَعِظَمِ الْخُيَلَاءِ ، فَأَمَّا تَعَاوِيذُ الذَّهَبِ فَمُبَاحٌ لَهُنَّ ، فَأَمَّا نِعَالُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَمَحْظُورَةٌ ، وَكُلُّ مَا أَبَحْنَاهُنَّ مِنْ ذَلِكَ فَفِي زَكَاتِهِ قَوْلَانِ: فَإِنِ اتَّخَذَهُ الرِّجَالُ لِلتَّحَلِّي بِهِ الذهب والفضة كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِمْ وَزَكَاتُهُ وَاجِبَةٌ ، وَلَكِنْ فِي تَحْلِيَةِ الصِّبْيَانِ بِهِ الذهب وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَحْظُورٌ فَعَلَى هَذَا فِيهِ الزَّكَاةُ . وَالثَّانِي: مُبَاحٌ فَعَلَى هَذَا فِي زَكَاتِهِ قَوْلَانِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمُبَاحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ من الحلي فَخَوَاتِمُ الْفِضَّةِ وَحِلْيَةُ الْمُصْحَفِ ، فَأَمَّا حِلْيَتُهُ بِالذَّهَبِ المصحف فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مُبَاحٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إِعْظَامِ الْقُرْآنِ . وَالثَّانِي: مَحْظُورٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، فَأَمَّا حِلْيَةُ عَلَاقَةِ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ فَمَحْظُورٌ لَا يَخْتَلِفُ ، وَيَجُوزُ لِلْأَجْدَعِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ ، فَقَدْ رُوِيَ أنَ عَرْفَجَةَ بْنَ أسْعَدٍ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكِلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنْ يَشُدَّا أَسْنَانَهُمَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا نُظِرَ ، فَإِنْ نَشِبَ فِي الْعُضْوِ وَتَرَاكَبَ عَلَيْهِ اللَّحْمُ صَارَ كَالْمُسْتَهْلَكِ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ نَزْعُهُ وَرَدُّهُ فَزَكَاتُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنِ اتَّخَذَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ إِنَاءً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ زَكَّيَاهُ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اتِّخَاذُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: اتِّخَاذُ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرَامٌ لِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ ، وَأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْأَكَاسِرَةِ وَالْأَعَاجِمِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ . وَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت