مُؤْنَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْحَوْلُ رِفْقًا كَعُرُوضِ التِّجَارَاتِ ، وَالرِّكَازُ نَمَاءٌ كَامِلٌ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ لَازِمَةٍ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْحَوْلُ كَالسِّخَالِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ مُحْيَاةً أرض الركاز ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ عَامِرَةً . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ خَرَابًا فَإِنْ كَانَتْ عَامِرَةً ، فَهُوَ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ مِلْكُ أَرْبَابِهَا دُونَ وَاجِدِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ خَرَابًا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ جَاهِلِيَّةً . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ إِسْلَامِيَّةً فَإِنْ كَانَتْ جَاهِلِيَّةً عَادِيَّةً فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا وُجِدَ فِي الْمَوَاتِ يَكُونُ لِوَاجِدِهِ ، كَمَا أَنَّ مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهِ الْخُمُسُ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ، وَبَلَغَ نِصَابًا وَإِنْ كَانَتْ إِسْلَامِيَّةً فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْرَفَ أَرْبَابُهَا فَهُوَ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ مِلْكٌ لِأَرْبَابِهَا دُونَ وَاجِدِهِ كَالْعَامِرِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُعْرَفَ أَرْبَابُهَا فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ الْوَاجِدِ: لِأَنَّ وُجُودَهُ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ قَدْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ مِلْكُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكَهُ الْوَاجِدُ ، وَإِنْ جُهِلَ مَالِكُهُ ، فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَ لُقَطَةً كَمَا كَانَ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ لُقَطَةً ، قِيلَ: ضَرْبُ الْإِسْلَامِ وُجِدَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ فَكَانَ لُقَطَةً وَهَذَا وُجِدَ فِي مِلْكٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً: لِأَنَّهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّقْسِيمِ تَشْهَدُ بِهِ أُصُولٌ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا غَيْرُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِذَا وُجِدَ فِيهَا رِكَازٌ هل يؤخذ خمسه فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِأَهْلِ الْعَهْدِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ ، فَإِنْ كَانَتْ لِأَهْلِ الْعَهْدِ فَحُكْمُ مَا وُجِدَ فِيهَا مِنَ الرِّكَازِ كَحُكْمِ مَا وُجِدَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ لِأَهْلِ الْحَرْبِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُوجَدَ فِي مَوَاتِهِمْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: فِي عَامِرِهِمْ فَإِنْ وُجِدَ فِي مَوَاتِهِمْ فَهُوَ رِكَازٌ يُؤْخَذُ خُمُسُهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكُونُ رِكَازًا وَلَا يُؤْخَذُ خُمُسُهُ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ"وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"وَإِنْ وُجِدَ فِي عَامِرِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ يُؤْخَذُ خُمُسُهَا ، وَلَا يَكُونُ رِكَازًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَكُونُ غَنِيمَةً كَقَوْلِنَا ، لَكِنْ يُؤْخَذُ خُمُسُهَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ مَا غُنِمَ فِي وَجْهِ الْخُفْيَةِ مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ لَمْ يُخَمَّسْ .