فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 8432

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ: يَكُونُ رِكَازًا كَمَا لَوْ وُجِدَ فِي مَوَاتِهِمْ ، وَهَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ مَا وُجِدَ فِي مَوَاتِهِمْ رِكَازٌ لِلْجَهْلِ بِمُلَّاكِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مَا وُجِدَ فِي عَامِرِهِمْ رِكَازٌ لِمَعْرِفَةِ مُلَّاكِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَنْ مَلَكَ دَارًا فَوَجَدَ فِيهَا رِكَازًا فَهُوَ لَهُ إِنِ ادَّعَاهُ: لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ ، فَهُوَ لِمَنْ مَلَكَ الدَّارَ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ مَلَكَهَا بِمِيرَاثٍ ، فَهُوَ مِلْكٌ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ إِرْثِهِ إِنِ ادَّعَاهُ ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ فَهُوَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ وَرَثَتِهِ إِنِ ادَّعَوْهُ ، وَإِنْ أَنْكَرُوهُ فَهُوَ لِمَنْ مَلَكَ الْمَوْرُوثَ الدَّارَ عَنْهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، أَوْ لِوَرَثَتِهِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا ، فَإِنْ أَنْكَرُوهُ فَهُوَ لِمَنْ مَلَكُوا الدَّارَ عَنْهُ ، هَكَذَا أَبْدَأُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ مَلَكَهَا بِابْتِيَاعٍ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِنِ ادَّعَاهُ ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ فَهُوَ لِمَنِ ابْتَاعَ الْبَائِعَ الدَّارَ عَنْهُ ، إِنِ ادَّعَاهُ ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَدًا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَنِ اسْتَأْجَرَ دَارًا فَوَجَدَ فِيهَا رِكَازًا فَإِنِ ادَّعَاهُ مِلْكًا فَهُوَ لَهُ: لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ رِكَازٌ وَجَدَهُ فَهُوَ لِمَالِكِ الدَّارِ إِنِ ادَّعَاهُ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمَالِكُ الْمُؤَجِّرُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ مِلْكِي كَنْتُ دَفَنْتُهُ فِي الدَّارِ ، وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ كَانَ رِكَازًا وَجَدْتُهُ فِيهَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ لَهُ: لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَنْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ أَرْضًا فَظَهَرَ فِيهَا رِكَازٌ فَهُوَ لِمُقْطَعِ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا مِنَ الْوَاجِدِ أَوْ غَيْرِهِ: لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْأَرْضَ بِالْإِقْطَاعِ كَمَا يَمْلِكُهَا بِالِابْتِيَاعِ ، وَكَذَا مَنْ أَحْيَى أَرْضًا مَوَاتًا فَظَهَرَ فِيهَا رِكَازٌ فَهُوَ لِمُحْيِي الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْوَاجِدَ أَوْ غَيْرَهُ ، لِأَنَّهَا مِلْكٌ فَهَذَا الْكَلَامُ فِي اخْتِلَافِ الرِّكَازِ وَمَوَاضِعِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا اخْتِلَافُ حَالِ الْوَاجِدِ ، فَهُوَ لِكُلِّ مَنْ وَجَدَهُ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ بَالِغٍ أَوْ غَيْرِ بَالِغٍ عَاقِلٍ ، أَوْ مَجْنُونٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، أَوْ غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَا يَمْلِكُ الرِّكَازَ إِلَّا رَجُلٌ عَاقِلٌ فَأَمَّا الْمَرْأَةُ أَوِ الصَّبِيُّ أَوِ الْمَجْنُونُ ، فَلَا يَمْلِكُونَهُ وَهَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ الرِّكَازَ كَسْبٌ لِوَاجِدِهِ كَاكْتِسَابِهِ بِالِاصْطِيَادِ وَغَيْرِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ فِي تَمَلُّكِهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ الركاز كَمَا يَسْتُوُونَ فِي الِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِشَاشِ ، وَإِذَا مَلَكُوهُ فَعَلَيْهِمْ خُمُسُهُ لِأَنَّهُمْ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْعَبْدُ إِذَا وَجَدَ رِكَازًا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ: لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ وَعَلَى السَّيِّدِ إِخْرَاجُ خُمُسِهِ ، وَحُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ الْإِمَامَ يَرْضَخُ لِلْعَبْدِ فِيهِ وَلَا يُعْطِيهِ كُلَّهُ وَمَا ذَكَرْنَا أَصَحُّ: لِأَنَّهُ كَسْبٌ كَالِاصْطِيَادِ وَكَذَا الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ بِصَفْقَةٍ ، فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ إِذَا وَجَدَ رِكَازًا فَهُوَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ: لِأَنَّهُ أَمْلَكُ لِكَسْبِ نَفْسِهِ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ مَالِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت