فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 8432

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْكَافِرُ إِذَا وَجَدَ رِكَازًا فَهُوَ لَهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَا فِي الْمَعَادِنِ وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: الْكَافِرُ لَا يَمْلِكُ الرِّكَازَ ، وَلَا الْمَعْدِنَ كَمَا لَا يَمْلِكُ الْإِحْيَاءَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ تَمَلُّكَهُ لِلرِّكَازِ أَقْوَى: لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ خِلْسَةً .

فَصْلٌ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الرِّكَازَ الَّذِي يَمْلِكُهُ وَاجِدُهُ مَا جَمَعَ وَصْفَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ من شروط الركاز ، وَذَلِكَ مَشْهُورٌ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الصُّوَرِ وَأَمَّا مَا كَانَ مَنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَكُونُ رِكَازًا فَلَوِ اشْتَبَهَ ضَرْبُ الْجَاهِلِيَّةِ وَضَرْبُ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَتْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِجَاهِلِيَّةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِسْلَامِيَّةً فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ تَكُونُ رِكَازًا ، وَحَكَوْهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ نَصًّا: لِأَنَّ الْإِسْلَامَ طَارِئٌ فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إِلَّا بِيَقِينٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ يَكُونُ لُقَطَةً وَلَا يَكُونُ رِكَازًا وَحَكَوْهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ نَصًّا: لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَا يُسْتَبَاحُ إِلَّا بِيَقِينٍ فَهَذَا أَحَدُ الْوَصْفَيْنِ . وَالْوَصْفُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَدْفُونًا فِي أَرْضِ مَوَاتٍ من شروط الركاز فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا غَيْرَ مَدْفُونٍ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ السَّيْلَ قَدْ أَظْهَرَهُ: لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَجْرَى السَّيْلِ ، أَوْ كَانَ عَلَى شَفِيرِ وَادٍ فَهَذَا رِكَازٌ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُظْهِرَهُ السَّيْلُ ، فَهَذَا لُقَطَةٌ وَلَا يَكُونُ رِكَازًا فَلَوْ شَكَّ هَلْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ أَمْ لَا ؟ كَمَنْ شَكَّ هَلْ هُوَ مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ ، أَمْ لَا ؟ فَيَكُونُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ رِكَازًا . وَالثَّانِي: لُقَطَةً .

فَصْلٌ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ النِّصَابَ مُعْتَبَرٌ فِي الرِّكَازِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ يَقَعُ التَّفْرِيعُ فِي الْمَسَائِلِ ، فَإِذَا كَانَ الرِّكَازُ نِصَابًا ، وَكَانَ وَاجِدُهُ حُرًّا مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ خُمُسِهِ ، وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ الرِّكَازُ فَلَا يَخْلُ حَالُ وَاجِدِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَمْلِكَ تَمَامَ النِّصَابِ . أَوْ لَا يَمْلِكَ فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ تَمَامَ النِّصَابِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الرِّكَازِ وَإِنْ مَلَكَ تَمَامَ النِّصَابِ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت