تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ وَزَادَ فِيهِ"مِمَّنْ تَمُونُونَ"وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ: طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ الرَّفَثِ وَاللَّغْوِ ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ أَوْجَبَهَا:"أَمَّا الْغَنِيُّ فَيُزَكِّيهِ بِهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَيُعْطِيهِ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا أَعْطَى". وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّهَا وَجَبَتْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَإِنَّمَا الْبَيَانُ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّنَّةِ كَمَا أُخِذَ مِنْهَا بَيَانُ الْأَمْوَالِ الْمُزَكَّيَاتِ ، وَمَنْ رَوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَهَا فَمَعْنَاهُ قَدَّرَهَا كَمَا قَالَ فِي زَكَوَاتِ الْإِبِلِ: هَذِهِ"فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"بِمَعْنَى قَدَّرَهَا: لِأَنَّ فَرْضَ زَكَاتِهَا بِالْآيَةِ ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا بِأَيِّ آيَةٍ وَجَبَتْ زكاة الفطر عَلَى مَذْهَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِقَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ، [ الْأَعْلَى: ، ] . وَالثَّانِي: بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، [ الْبَيِّنَةِ: ] .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَهِيَ فَرْضٌ كَزَكَوَاتِ الْأَمْوَالِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ وَاجِبَةٌ وَلَيْسَتْ فَرْضًا كَالْوِتْرِ ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ وَهَذَا الْخِلَافُ