فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّهُ فَرَضَهَا عَلَى النَّاسِ ، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ لَقِيلَ: فَرَضَ مَا عَلَى النَّاسِ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ لَصَحَّ ، وَلِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَجَبَتْ فَافْتُرِضَتْ كَزَكَاةِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ صِفَةٍ اتَّصَفَتْ بِهَا زَكَاةُ الْمَالِ اتَّصَفَتْ بِهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ كَالْوُجُوبِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَلَمْ يَفْرِضْهَا إِلَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَالْعَبِيدُ لَا مَالَ لَهُمْ ، وَإِنَمَا فَرْضُهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . كُلُّ مَنْ كَانَ مُسْلِمًا حُرًّا فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ على من تجب إِذَا وَجَدَهَا بَعْدَ قُوتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا ، وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ صَلَّى وَصَامَ ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ أَطَاقَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ ، وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَجَمِيعُ الْفُقَهَاءِ تَعَلُّقًا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَمَّا الْمُشْرِكُ هل تجب عليه زكاة الفطر فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إِجْمَاعًا ، فَأَمَّا الْعَبْدُ كيف يخرج زكاة الفطر فَزَكَاةُ فِطْرِهِ عَلَى سَيِّدِهِ . وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: هِيَ عَلَى الْعَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ تَعَلُّقًا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَرَضَهَا عَلَى الْعَبْدِ كَمَا فَرَضَهَا عَلَى الْحُرِّ ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَيْهِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى سَيِّدِهِ ، رِوَايَةُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَأَثْبَتَ عَلَى السَّيِّدِ زَكَاةَ فِطْرِهِ نَصًّا . وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ كُنَّا نُؤَدِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى صَاعًا مِنْ طَعَامٍ الْحَدِيثَ فَأَمَّا تَعَلُّقُهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا هَلْ وَجَبَتْ زَكَاةُ فِطْرِهِ ابْتِدَاءً عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً ثُمَّ يَحْمِلُهَا سَيِّدُهُ ؟ فَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا وَجَبَتِ ابْتِدَاءً عَلَى سَيِّدِهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَرَضَهَا عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، فَمَعْنَاهُ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَنْ كُلِّ عَبْدٍ ، وَقَدْ يَقُومُ"عَلَى"فِي اللُّغَةِ مَقَامَ"عَنْ"قَالَ الشَّاعِرُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت