فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأَقْوَاتِ الْمُدَّخَرَةِ ، هَلْ هِيَ عَلَى التَّرْتِيبِ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ ؟ فَلَهُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَالْمُزَكِّي مُخَيَّرٌ بَيْنَ جَمِيعِهَا ، فَمِنْ أَيِّهَا أَخْرَجَ أَجَزْأَهُ ، لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَجَاءَ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ ، وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُوَاسَاةٌ وَالتَّخْيِيرُ فِيهَا أَيْسَرُ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ جَمِيعِهَا أَرْفَقُ ، فَعَلَى هَذَا مِنْ أَيِّ قُوتٍ أَخْرَجَهَا أَجْزَأَهُ ، وَبَعْضُ الْأَقْوَاتِ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ فَالتَّمْرُ وَالْبُرُّ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَفِي أَوْلَاهُمَا لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّمْرَ أَوْلَى . وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ عُمَرَ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخْرِجُ ، وَعَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ جَارٍ بِهِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَفِي مَائِهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَقَدْ مَالَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْبُرَّ أَوْلَى . وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ الْآنَ قَدْ أُوسِعَ عَلَيْكُمْ فَأَخْرِجُوا الْبُرَّ ، وَلِأَنَّ التَّمْرَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ ، وَالْبُرُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَكَانَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ يُجْزِي أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ أَمْ لَا أَوْلَى مِمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِي مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ ، وَلَوْ قِيلَ: إِنَّ أَوْلَاهُمَا مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ لَكَانَ مَذْهَبًا ، وَلَكَانَ لَهُ فِي الِاعْتِبَارِ وَجْهٌ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: فِي الْأَقَلِّ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ هَاهُنَا وَفِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ دُونَ التَّخْيِيرِ وَالِاعْتِبَارُ فِيهِ بِغَالِبِ الْقُوتِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَالْإِغْنَاءُ يَكُونُ بِمَا يَكْفِيهِ الْإِنْسَانُ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ فَلَوْ كَانَ الْمُزَكِّي مُخَيَّرًا فِيهِ ، لَجَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا لَيْسَ بِغَالِبِ الْقُوتِ فَلَا يَسْتَغْنِي بِهِ ، وَإِذَا أَعْطَاهُ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ صَارَ مُسْتَغْنِيًا بِهِ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهِ أَوْ غَالِبُ قُوتِهِ فِي نَفْسِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ هَاهُنَا ، وَفِي"الْأُمِّ"وَبِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّ الِاعْتِبَارَ بِغَالِبِ قُوتِهِ فِي نَفْسِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت