فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 8432

مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ، [ الْمَائِدَةِ: ] ، وَلِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفَرْضِ نَفْسِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُهُ لِقُوتِ نَفْسِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِغَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خَاطَبَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ جَمْعًا بِغَالِبِ أَقْوَاتِهِمْ وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ تَوْسِعَةً وَرِفْقًا وَفِي اعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مَشَقَّةً وَضِيقًا ، وَمَا أَدَّى إِلَى التَّوْسِعَةِ وَالرِّفْقِ فِي الْمُوَاسَاةِ أَوْلَى ، فَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ إِنْ عَدَلَ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ إِلَى مَا لَيْسَ بِغَالِبِ الْقُوتِ ، فَأَخْرَجَهُ فِي زَكَاةِ فِطْرِهِ فَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ زَكَاتِهِ أَدْونَ مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ ، كَأَنْ أَخْرَجَ شَعِيرًا ، وَغَالِبُ قُوتِهِ تَمْرٌ فَهَذَا لَا يُجْزِئُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَا أَخْرَجَهُ فِي زَكَاتِهِ أَغْلَى مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ كَأَنَّهُ أَخْرَجَ بُرًّا وَغَالِبُ قُوتِهِ شَعِيرٌ ، فَفِي إِجْزَائِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ كَمَنْ أَخْرَجَ شَعِيرًا عَنْ زَكَاةِ بُرٍّ ، وَدَرَاهِمَ عَنْ زَكَاةِ دَنَانِيرَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُجْزِيهِ قَالَ: لِأَنَّهُ أَغْلَى مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ كَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَأَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَا أَدَّى مِنْ هَذَا أَدَّى صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي قَدْرِ مَا يُؤَدَّى . وَالثَّانِي: فِي قَدْرِ الصَّاعِ الْمُؤَدَّى بِهِ . فَأَمَّا قَدْرُ مَا يُؤَدَّى مِنَ الْأَقْوَاتِ في زكاة الفطر فَصَاعٌ كَامِلٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أَخْرَجَ تَمْرًا أَوْ شَعِيرًا فَصَاعٌ ، وَإِنْ أَخْرَجَ بُرًّا فَنِصْفُ صَاعٍ وَعَنْهُ فِي التَّرْتِيبِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: صَاعٌ كَالتَّمْرِ وَالثَّانِيَةُ نِصْفُ صَاعٍ كَالْبُرِّ: تَعَلُّقًا بِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْحٍ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت