قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْأَقَارِبُ وَذُوُوا الْأَرْحَامِ هل تدفع إليهم زكاة الفطر ؟ ، فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ نَفَقَاتُهُمْ وَاجِبَةً كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ إِذَا كَانُوا فَقُرَاءَ زَمْنَى ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ إِلَيْهِمْ: لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ عَنْهُمْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا تَكُونَ نَفَقَاتُهُمْ وَاجِبَةً ، كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ ، فَالْأَوْلَى إِذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَخُصَّهُمْ بِهَا: صِلَةً لِرَحِمِهِ وَبِرًّا لِأَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ، [ مُحَمَّدٍ: ] ، فَجَمَعَ بَيْنَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ عَقَّبَهَا بِاللَّعْنَةِ إِبَانَةً لِعِظَمِ الْإِثْمِ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ وَهُوَ يُومِئُ بِهَا وَيَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ وَادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ . وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ يَعْنِي الْمُعَادِي وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةَ امْرِئٍ ، وَذُو رَحِمٍ مُحْتَاجٌ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهُمَا: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً كَامِلَةً وَذُو رَحِمِ مُحْتَاجٌ . وَالثَّانِي: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ وَذُو رَحِمٍ مُحْتَاجٌ . وَالثَّالِثُ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً إِمَّا فَرْضٌ ، وَإِمَّا تَطَوُّعٌ وَذُو رَحِمٍ تَجِبُ نَفَقَتُهُ مُحْتَاجٌ ، فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ . وَيُخْتَارُ لِلزَّوْجَةِ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا فَقِيرًا ، أَنْ تَخُصَّهُ بِصَدَقَتِهَا: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنْ دُفِعَتْ إِلَيْهِ زَكَاتُهَا لَمْ يُجْزِهَا ، وَهَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ أَقْوَى سَبَبًا مِنَ الزَّوْجِ: لِأَنَّ عِصْمَةَ النَّسَبِ لَا يُمْكِنُ قَطْعُهَا ، وَعِصْمَةَ الزَّوْجِيَّةِ يُمْكِنُ قَطْعُهَا فَإِذَا جَازَ وَاسْتُحِبَّ لَهُ دَفْعُ الصَّدَقَةِ إِلَى أَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ إِذَا كَانَتْ نَفَقَاتُهُمْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ ، جَازَ لِلزَّوْجَةِ ، وَاسْتُحِبَّ لَهَا دَفْعُ الصَّدَقَةِ إِلَى زَوْجِهَا: إِذْ نَفَقَتُهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَلَوْ عَدَلَ الْمُزَكِّي عَنْ أَقَارِبِهِ وَذَوِي رَحِمِهِ إِلَى الْأَجَانِبِ الْفُقَرَاءِ ، فَقَدْ عَدَلَ عَنِ الْأَوْلَى وَأَجْزَأَهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ طَرَحَهَا عِنْدَ مَنْ تُجْمَعُ عِنْدَهُ أَجْزَأَهُ زكاة الفطر إِنْ شَاءَ"