فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 8432

وَالثَّانِي: الِاشْتِرَاكُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنَا غَدًا صَائِمٌ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَمَضَانَ فَأَنَا مُفْطِرٌ فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِيَّتَهُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ صَوْمِهِ وَفِطْرِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنَا غَدًا صَائِمٌ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَمَضَانَ فَأَنَا مُفْطِرٌ ، فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَمْسَى النَّاسُ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى شَكٍّ مِنْ دُخُولِ شَوَّالٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا غَدًا صَائِمٌ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَمَضَانَ ، فَأَنَا مُفْطِرٌ فَبَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنَا غَدًا صَائِمٌ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَهُوَ فَرْضٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ شَوَّالٍ ، فَهُوَ تَطَوُّعٌ ، فَبَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجَزْأَهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ إِنْ بَانَ مِنْ شَوَّالٍ فَهُوَ مُفْطِرٌ ، وَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَهُ عَنْ فَرْضِهِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَلَمْ يُجْزِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ رَمَضَانَ ثَابِتٌ لَهُ ، مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ زَوَالَهُ بِحُدُوثِ مَا سِوَاهُ فَصَارَ أَصْلًا يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ ، وَمِثَالُ هَذَا مِنَ الزَّكَاةِ أَنْ يُخْرِجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَيَقُولُ: هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إِنْ كَانَ سَالِمًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَالِمًا فَنَافِلَةٌ فَبَانَ سَالِمًا أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَالِهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ تَلَفُهُ ، فَلَوْ قَالَ: أَنَا غَدًا صَائِمٌ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مُفْطِرٌ ، فَبَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِيَّتَهُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ صَوْمِهِ وَفِطْرِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنَا غَدًا صَائِمٌ فَإِنْ بَانَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَهُوَ فَرْضٌ أَوْ نَافِلَةٌ لَمْ يُجْزِهِ ، وَمِثَالُهُ مِنَ الزَّكَاةِ أَنْ يَقُولَ: هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ ، إِنْ كَانَ سَالِمًا ، أَوْ نَافِلَةٌ لَا يُجْزِئُهُ وَإِنْ كَانَ سَالِمًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالنِّيَّةِ قَصْدَ فَرْضٍ خَالِصٍ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ عَقَدَ رَجُلٌ عَلَى أَنَّ غَدًا عِنْدَهُ مِنْ رَمَضَانَ فِي يَوْمِ شَكٍّ ثَمَّ بَانَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ رَآهُ وَحْدَهُ ، وَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ قَوْلَهُ وَالْقَاضِي أَخْبَرَهُ بِمَا يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ وَعَبِيدِهِ فَنَوَى صِيَامَ الْغَدِ ، وَالنَّاسُ عَلَى شَكٍّ ثُمَّ بَانَ لَهُمْ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدْ أَجْزَأَهُ صَوْمُهُ ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ عَنْ دَلَالَةٍ ، وَاسْتَفْتَحَ الْعِبَادَةَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ لَا بِالشُّبْهَةِ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ سَمِعَ أَذَانَ الظُّهْرِ ، فَاسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يَقِينًا دُخُولَ الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ ، وَلَوِ اسْتَفْتَحَهَا عَلَى شُبْهَةٍ وَشَكٍّ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ صَادَفَ الْوَقْتَ ، فَكَذَا الصِّيَامُ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَأَمَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ بِحِسَابِ النُّجُومِ ، وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ فَنَوَى الصَّوْمَ ، ثُمَّ بَانَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِيهِ صَوْمُهُ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إِلَى دَلَالَةٍ وَقَعَ لَهُ الْعِلْمُ بِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت