فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِيهِ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْعِبَادَاتِ وَأَحْكَامِ الشَّرْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ النُّجُومَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الْعِلْمِ بِدُخُولِ الشَّهْرِ . وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ ، وَتَقْدِيرِ شَهْرِهِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ عَلِمَهُ بِالنُّجُومِ لَمْ يُجْزِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ أَكَلَ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْأَكْلُ فَمُبَاحٌ مَا لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ الثَّانِي: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا [ الْبَقَرَةِ: ] الْآيَةَ وَرُوِيَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ أَخَذَ خَيْطَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ ، وَتَرَكَهُمَا عَلَى وِسَادَتِهِ ، وَرَاعَاهُمَا إِلَى الصَّبَاحِ فَلَمْ يَسْتَبِنْ لَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ"إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْوِسَادِ ، إِنَّمَا هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ"وَالْعَرَبُ تُسَمِّي فَجْرَ الصُّبْحِ خَيْطًا قَالَ أَبُو دُؤَادَ الْأَيَادِيُّ فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَهُ سَدَفَةً وَلَاحَ مِنَ الصُبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا وَفِي قَوْلِهِ:"إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْوِسَادِ"تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى الْخِفَّةِ وَالْحُمْقِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ وِسَادَتِهِ وَظَنَّ أَنَّهُمَا قَدِ اجْتَمَعَا فِيهَا ، فَإِنَّ وِسَادَتَهُ عَرِيضَةٌ ، وَهَذَا إِنَّمَا قَالَهُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ الْخَيْطَ تَحْتَ وِسَادَتِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ الثَّانِي أَوَّلُ زَمَانِ الصِّيَامِ ، فَشَكَّ فِي طُلُوعِهِ ، فَالْأَوْلَى لَهُ اجْتِنَابُ الْأَكْلِ خَوْفًا مِنْ مُصَادَفَةِ نَهَارِ زَمَانِ الْخَطَرِ ، فَإِنْ أَكَلَ وَهُوَ عَلَى جُمْلَةِ الشَّكِّ ، فَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ طُلُوعُهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ بَقَاءُ اللَّيْلِ ، وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ ، فَبِالشَّكِّ لَا يُجِبُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ فَأَمَّا إِنْ أَفْطَرَ شَاكًّا فِي الْغُرُوبِ ، وَلَمْ يَبِنْ لَهُ الْيَقِينُ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ ، وَثُبُوتُ التَّحْرِيمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت