فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 8432

الْحَظْرِ أَوْلَى ، وَأَمَّا حَدِيثُ كُرَاعِ الْغَمِيمِ فَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلَيْهِ مَسِيرَةُ أَيَّامٍ ، وَقِيلَ ذَلِكَ لِلْمُزَنِيِّ فَرَجَعَ عَنْهُ ، وَقَالَ أَضْرِبُوا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ ، لَمْ يَصِحَّ لَهُمُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا هَلْ سَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ وَأَمَّا الْمَرِيضُ فَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْفِطْرُ لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ فِيمَا أَحْدَثَ ، بِلَا اخْتِيَارِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ السَّفَرُ ؛ لِأَنَّهُ أَنْشَأَهُ مُخْتَارًا ، وَلَمْ تَدْعُهُ الضَّرُورَةُ إِلَى الْفِطْرِ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَنْوِيَ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ يُسَافِرُ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ هَلْ سَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، أَوْ بَعْدَهُ فَهَذَا يَلْزَمُهُ إِتْمَامُ صَوْمِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ حُدُوثِ السَّفَرِ ، وَفِي شَكٍّ مِنْ تَقَدُّمِهِ ، وَبِالشَّكِّ لَا تُبَاحُ الرُّخَصُ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ لَا يَنْوِيَ الصِّيَامَ أَصْلًا ، ثُمَّ يُسَافِرَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَهَذَا يُفْطِرُ لِإِخْلَالِهِ بِالنِّيَّةِ مِنَ اللَّيْلِ ، وَعَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْيَوْمِ قَدْ ثَبَتَتْ بِأَوَّلِهِ ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ مُفْطِرٌ بِتَرْكِ النِّيَّةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ ، فَإِنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ وَلَا يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ بِتَرْكِ فَرْضِ اللَّهِ وَالْعُقُوبَةِ مِنَ السُّلْطَانِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ ، فَقَدْ تَعَلَّقَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْعِبَادَةِ وَسَوَاءٌ حَكَمَ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ أَمْ لَا ، فَإِنْ كَانَ هِلَالَ رَمَضَانَ لَزِمَهُ الصِّيَامُ ، وَإِنْ كَانَ هِلَالَ شَوَّالٍ لَزِمَهُ الْإِفْطَارُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الصِّيَامُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِفْطَارُ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَشَرِيكٌ وَإِسْحَاقُ لَا يَلْزَمُهُ الصِّيَامُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِفْطَارُ ، بَلْ هُمَا فِي الْحُكْمِ سِيَّانِ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ الْبَقَرَةِ: ] فَحَتَّمَ الصَّوْمَ عَلَى مَنْ شَهِدَهُ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"صُومُوا لِرُويَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ"فَعَلَّقَ الْحُكْمَ بِالرُّؤْيَةِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَرَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ خَوْفًا مِنَ التُّهْمَةِ ، وَعُقُوبَةِ السُّلْطَانِ ، وَإِنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ لَزِمَهُ الصِّيَامُ ، فَإِنْ جَامَعَ فِيهِ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَوْمٌ مَحْكُومٌ بِهِ مِنْ شَعْبَانَ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ قِيَاسًا عَلَى يَوْمِ الشَّكِّ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةٌ فَوَجَبَ إِدْرَاءُ الْحَدِّ ، وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّهُ يَوْمٌ لَزِمَهُ صَوْمُهُ مِنْ رَمَضَانَ فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ ، إِذَا هَتَكَ حُرْمَتَهُ بِالْوَطْءِ . أَصْلُهُ: إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ ، فَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى يَوْمِ الشَّكِّ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ ، وَهَذَا يَوْمٌ لَزِمَهُ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت