فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 8432

دُخُولُ الْمَسْجِدِ فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَتِ الرِّدَّةُ فِي الصِّيَامِ لَا تُبْطِلُهُ كَالِاعْتِكَافِ قِيلَ: لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ قَدْ يَتَخَلَّلُهُ مَا لَيْسَ مِنْهُ ، وَهُوَ الْخُرُوجُ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصِّيَامِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا جُنَّ الْمُعْتَكِفُ ثُمَّ أَفَاقَ فَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ ، أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى اعْتِكَافِهِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فِي حَالِ جُنُونِهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَجْنُونِ كَلَا فِعْلٍ فَكَانَ أَسْوَأَ حَالًا مِنَ النَّاسِي ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلِ اعْتِكَافُهُ بِالْجُنُونِ ؛ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى زَوَالِ عَقْلِهِ بِأَمْرٍ هُوَ فِيهِ مَعْذُورٌ ، فَصَارَ كَمَنْ غَلَبَ عَلَى الْخُرُوجِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، أَوْ نَامَ طُولَ يَوْمِهِ كَانَ عَلَى اعْتِكَافِهِ ، غَيْرَ أَنَّ مُدَّةَ الْإِغْمَاءِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا ، وَمُدَّةُ النُّوَّمِ مُعْتَدٌّ بِهَا ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ فِي جَرَيَانِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَعُودُ الْمَرِيضُ ، وَلَا يَشْهَدُ الْجَنَازَةَ إِذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ وَاجِبًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا عِيَادَةُ مَرِيضٍ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حُضُورُ جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُعْتَكِفُ ، فَأَمَّا إِنْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ أَوْ حُضُورِ جِنَازَةٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، كَانَ فِي نِيَّتِهِ المعتكف ، لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِمَرَضِهِ ، أَوْ بِدَفْنِهِ ، فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْخُرُوجِ لِأَجْلِهِ ، وَإِذَا خَرَجَ عَادَ وَبَنَى عَلَى اعْتِكَافِهِ كَالْعِدَّةِ الَّتِي تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ لِأَجْلِهَا ثُمَّ تَرْجِعُ فَتَبْنِي ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ عِيَادَتِهِ وَحُضُورِ جِنَازَتِهِ ، فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، وَلِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَضَاءُ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَعُودَ الْمُعْتَكِفُ مَرِيضًا ، وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً ، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا ، وَلَا يَخْرُجَ فِيمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِالْمَرِيْضِ فَيَمُرُّ وَلَا يُعَرِّجُ عَلَيْهِ وَكَانَ يَسْأَلُ عَنْهُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا بَأْسَ إِذَا كَانَ مُؤَذِّنًا أَنْ يَصْعَدَ الْمَنَارَةَ وَإِنْ كَانَ خَارِجًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُعْتَكِفِ صُعُودَ الْمَنَارَةِ والاعتكاف ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَنَا إِذَا كَانَتِ الْمَنَارَةُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رِحَابِهِ ، لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَلَوِ اعْتَكَفَ فِيهَا أَوْ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ ، وَسَقَطَاتِهِ وَعَلَى سَطْحِهِ جَازَ ، وَإِذَا جَازَ الِاعْتِكَافُ فِيهَا فَالْأَذَانُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتِ الْمَنَارَةُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ نُظِرَ فِيهَا ، فَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ هَذَا الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت