فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 8432

بِالْوَطْءِ لَا تَجِبُ فِيهِ فَافْتَرَقَا: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِفِرَاقِهَا إِذَا بَلَغَا الْمَوْضِعَ الَّذِي وَطِئَهَا فِيهِ ، وَاعْتِزَالُهُمَا فِي السَّيْرِ وَالنُّزُولِ ، فَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ التفريق بينهما إذا بلغا الموضع الذي وطئها فيه ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَاجِبٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجْمَاعِ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: اجْتِنَابُ الْوَطْءِ مُسْتَحَبٌّ ، وَهُوَ أَصَحُّ: لِأَنَّ الْوَاجِبَ اجْتِنَابُ الْوَطْءِ وَالِافْتِرَاقُ احْتِيَاطٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَا تَلَذَّذَ مِنْهَا دُونَ الْجِمَاعِ فَشَاةٌ تُجْزِئُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمُفْسِدُ بَدَنَةً فَبَقْرَةً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ وَطْءُ الْمُحْرِمِ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْفَرْجِ ، وَالْآخِرِ دُونَ الْفَرْجِ ، فَإِنْ كَانَ دُونَ الْفَرْجِ الوطء في غيره لَمْ يَفْسَدِ الْحَجُّ ، سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، وَعَلَيْهِ"شَاةٌ"أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهِ"شَاةٌ"وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَنْزَلَ فَسَدَ حَجُّهُ كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَفْسَدْ ، اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَكَانَ الرَّفَثُ يَتَنَاوَلُ الْجِمَاعَ فَيَ الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ كَانَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ مُفْسِدًا لِلْحَجِّ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ دُونَ الْفَرْجِ مُفْسِدًا لِلْحَجِّ ؛ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يُفْسِدُهَا الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُبْطِلَهَا الْإِنْزَالُ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ كَالصَّوْمِ . وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا: إِذَا قَبَّلَ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ فَعَلَيْهِ شَاةٌ ، وَلَمْ يُفَرِّقَا بَيْنَ وُجُودِ الْإِنْزَالِ وَعَدَمِهِ ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ: وَلِأَنَّهُمَا مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ الْحَجُّ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَفْسَدَ الْحَجُّ بِهِ كَالْمُبَاشِرَةِ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ: وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى حُكْمُ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَعَدَمِهِ فِي أَنَّهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلْحَجِّ ؛ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ أَغْلَظُ حُكْمًا مِنَ الْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُهُمَا فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا وَتَبَايُنِهِمَا . فَأَمَّا الْآيَةُ فَتَقْتَضِي حَظْرَ الْجِمَاعِ ، وَإِطْلَاقُ الْجِمَاعِ يَتَنَاوَلُ الْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الصَّوْمِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ الصَّوْمَ أَضْعَفُ حَالًا مِنَ الْحَجِّ: لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِ الْوَطْءِ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، فَجَازَ أَنْ يَبْطُلَ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ ، وَالْحَجُّ لَا يَبْطُلُ بِغَيْرِ الْوَطْءِ فَجَازَ أَنْ لَا يَبْطُلُ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ أنواعه فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي الْقُبُلِ ، فَأَمَّا الْوَاطِئُ فِيهِ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ إِجْمَاعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت