فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِيِ الْقَدِيمِ: لَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْأُجْرَةِ شَيْئًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْإِجَارَةِ إِسْقَاطُ الْفَرْضِ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَمَوْتُهُ قَبْلَ كَمَالِ الْأَرْكَانِ غَيْرُ مُسْقِطٍ لِلْفَرْضِ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا ؛ لِعَدَمِ الْمَقْصُودِ بِهَا ، وَكَانَ كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: إِنْ جِئْتَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ دِينَارٌ فَجَاءَ بِهِ بَعْضَ الْمَسَافَةِ ثُمَّ هَرَبَ أَوْ مَاتَ لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنَ الْعِوَضِ شَيْئًا وَإِنْ عَمِلَ بَعْضَ الْعَمَلِ ؛ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ رَدُّ الْآبِقِ ؛ كَذَلِكَ مَوْتُ الْأَجِيرِ فِي الْحَجِّ قَبْلَ كَمَالِ أَرْكَانِ الْحَجِّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِ مَا عَمِلَ ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ مُقَسَّطَةٌ عَلَى الْأَعْمَالِ الْمَقْصُودَةِ وَهِيَ أَرْكَانُ الْحَجِّ وَمَنَاسِكُهُ ؛ كَالْإِجَارَةِ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ ، أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِتَقْسِيطِ الْأُجْرَةِ فِيهِ عَلَى أَجْزَائِهِ ، فَلَوْ مَاتَ الْأَجِيرُ بَعْدَ عَمَلِ بَعْضِهِ اسْتَحَقَّ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِهِ ؛ كَذَلِكَ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ ، وَلَا يُشْبِهُ ذَلِكَ الْجَعَالَةَ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ ، فَتَقَسَّطَتِ الْأُجْرَةُ عَلَى الْأَعْمَالِ ، وَالْجَعَالَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَاسْتَحَقَّ الْعِوَضَ فِيهَا بِعَمَلِ الْمَقْصُودِ وَلَمْ تَتَقَسَّطْ عَلَى الْأَعْمَالِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِ مَا عَمِلَ فَهَلْ تَكُونُ الْأُجْرَةُ مُقَسَّطَةً عَلَى الْمَسَافَةِ وَالْعَمَلِ أَمْ تَكُونُ مُقَسَّطَةً عَلَى الْعَمَلِ دُونَ الْمَسَافَةِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّهَا تُقَسَّطُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ لَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ سَفَرِهِ وَعَمَلِهِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إِلَى الْمَقْصُودِ إِلَّا بِهِ فَهُوَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّهَا تُقَسَّطُ عَلَى الْعَمَلِ دُونَ الْمَسَافَةِ فَيَكُونُ لَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِ عَمَلِهِ دُونَ سَفَرِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ عِنْدِي . وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْأَجِيرِ ، لَكِنْ قَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الْبِنَاءُ عَلَى عَمَلِهِ أَمْ لَا موت الأجير في الحج ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الْبِنَاءُ عَلَى عَمَلِهِ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَقْصُودَ إِكْمَالُ الْأَرْكَانِ لِيَسْقُطَ بِهَا الْفَرْضُ فَلَمْ يَفْتَرِقِ الْحَالُ بَيْنَ أَنْ يُكْمِلَهَا شَخْصٌ وَاحِدٌ أَوْ شَخْصَانِ . وَالشَّيْءُ الثَّانِي: أَنَّ الْحَجَّ قَدْ يَكْمُلُ لِشَخْصَيْنِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ قَدْ يَكْمُلُ لِشَخْصَيْنِ ؛ لِأَنَّ وَلَيَّهُ يُحْرِمُ عَنْهُ ثُمَّ يَأْتِي الصَّبِيُّ بِبَاقِي الْأَرْكَانِ بِنَفْسِهِ ؟ كَذَلِكَ الْأَجِيرُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الْبِنَاءُ عَلَى عَمَلِهِ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ يَفْسُدُ أَوَّلُهَا بِفَسَادِ آخِرِهَا فَلَمْ يَجُزْ إِكْمَالُهَا بِشَخْصَيْنِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت