فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 8432

[ الْبَقَرَةِ: ] ، وَلِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا يَتَحَلَّلُ قَبْلَهَا ، فَكَذَلِكَ الْهَدْيُ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْهَا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى أَنْ يَجِدَ الْهَدْيَ ، فَيَتَحَلَّلَ بِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ فِي الْحَالِ قَبْلَ وُجُودِ الْهَدْيِ: لِأَنَّ الْهَدْيَ بَدَلٌ مِنَ الْأَفْعَالِ ، وَالْأَفْعَالُ مُبْدَلَاتٌ مِنَ الْهَدْيِ ، فَلَمَّا جَازَ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنَ الْمُبْدَلِ قَبْلَ فِعْلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ ، فَأَوْلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنَ الْبَدَلِ قَبْلَ فِعْلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْحِلَاقَ نُسُكٌ يَقَعُ بِهِ الْإِحْلَالُ ؛ يَتَحَلَّلُ بِهِ . وَإِنْ قُلْنَا: إِبَاحَةٌ بَعْدَ حَظْرٍ ، نَوَى الْإِحْلَالَ ، فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ حَلَّ ، وَإِذَا قُلْنَا: لِهَدْيِ الْإِحْصَارِ بَدَلٌ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُحْصَرِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَادِمًا لِلْهَدْيِ بِالْإِعْسَارِ ، أَوْ عَادِمًا لِلْهَدْيِ لِتَعَذُّرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَالِ ، فَإِذَا كَانَ عَادِمًا لِلْهَدْيِ بِإِعْسَارِهِ هدي الإحصار ، فَبَدَلُهُ الصَّوْمُ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ الْأَقَاوِيلِ: أَحَدُهَا: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، مِثْلَ كَفَّارَةِ الْأَذَى . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: صِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ كَالْمُتَمَتِّعِ . وَالثَّالِثُ: يُقَوِّمُ الْهَدْيَ دَرَاهِمَ ، وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا ، وَيَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، مِثْلَ جَزَاءِ الصَّيْدِ . وَإِنْ كَانَ عَادِمًا لِلْهَدْيِ لِتَعَذُّرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَالِ هدي المحصر ، فَهَلْ يَكُونُ الْمُبْدَلُ الَّذِي يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ طَعَامًا أَوْ صِيَامًا ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الصِّيَامُ كَالتَّمَتُّعِ الَّذِي يَنْتَقِلُ فِيهِ عَنِ الدَّمِ إِلَى الصِّيَامِ ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِطْعَامِ ، فَعَلَى هَذَا فِي الصَّوْمِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ - عَلَى مَا مَضَتْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى الْإِطْعَامِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى نَفْعِ الْمَسَاكِينِ مِنَ الصِّيَامِ ، فَعَلَى هَذَا فِي كَيْفِيَّتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُقَوِّمُ الْهَدْيَ دَرَاهِمَ ، وَيَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ طَعَامًا كَجَزَاءِ الصَّيْدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ إِطْعَامُ ثَلَاثَةِ آصُعٍ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، كُلُّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ ، كَفِدْيَةِ الْأَذَى . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ ، كَفِدْيَةِ الْأَذَى ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ عَدَلَ إِلَى الصِّيَامِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ مَضَتْ ، وَإِنْ عَدَلَ إِلَى الْإِطْعَامِ فَفِي كَيْفِيَّتِهِ وَجْهَانِ مَضَيَا ، ثُمَّ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَحَلَّلَ قَبْلَ الصَّوْمِ أَوِ الْإِطْعَامِ أَمْ يَكُونُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَتَحَلَّلَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت