فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 8432

قِيلَ: ظَاهِرُ الْآيَةِ لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى الْهَدْيِ ، فَأَمَّا التَّحَلُّلُ فَغَيْرُ مَذْكُورٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُضْمَرٌ فِيهِ ، فَلَا يُدَّعَى فِيهِ الْعُمُومُ ، وَالْإِضْمَارُ لَا يُوصَلُ إِلَى تَعْيِينِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ ، ثُمَّ لَوْ كَانَ الْعُمُومُ يَتَنَاوَلُهُمَا جَمِيعًا ، لَكَانَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ الْإِحْصَارَ بِالْعَدُوِّ دُونَ الْمَرَضِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ فِي أَثْنَاءِ الْآيَةِ: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَمَنَعَ تَوْجِيهَ الْخِطَابِ إِلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ حَتَّى يَنْحَرَ ، وَهَذَا فِي الْمُحْصَرِ بِالْعَدُوِّ ، وَلِأَنَّ الْمُحْصَرَ بِالْمَرَضِ يَجُوزُ أَنْ يَحْلِقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ . وَالثَّانِي: قَوْلُهُ فِيهَا: فَإِذَا أَمِنْتُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَالْأَمْنُ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ خَوْفٍ ، فَأَمَّا عَنْ مَرَضٍ فَإِنَّمَا يُقَالُ: بُرْءٌ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا إِحْصَارُ الْعَدُوِّ دُونَ الْمَرَضِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: مَنْ كُسِرَ أَوْ عُرِجَ فَقَدْ حَلَّ . قُلْنَا: مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَضْمَرْتُمْ فِي الْخَبَرِ شَرْطًا غَيْرَ مَذْكُورٍ مَعَ إِمْكَانِ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ قِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارٍ فِي الْخَبَرِ: لِأَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ بِنَفْسِ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ ، فَلَمْ يُمْكِنْ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمُحْصَرِ بِالْعَدُوِّ ، بِعِلَّةِ أَنَّهُ مَصْدُودٌ عَنِ الْبَيْتِ فَغَيْرُ سَلِيمٍ: لِأَنَّ الْمَرِيضَ غَيْرُ مَصْدُودٍ عَنِ الْبَيْتِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلِ الْمَشَقَّةَ لِمَوْصِلٍ إِلَيْهِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْإِحْصَارِ بِالْعَدُوِّ ، أَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِالتَّحَلُّلِ التَّخَلُّصَ مِنَ الْأَذَى الَّذِي هُوَ فِيهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَرِيضُ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْجِهَادِ ، فَالْجِهَادُ قِتَالٌ ، وَالْمَرِيضُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَجَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ ، وَالْحَجُّ سَيْرٌ ، وَالْمَرِيضُ يُمْكِنُهُ السَّيْرُ إِذَا كَانَ رَاكِبًا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْمَرِيضَ أَسْوَأُ حَالًا ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا شَرَطَ مَعَ الْإِحْرَامِ الْإِحْلَالَ بِالْمَرَضِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ فِي إِحْرَامِهِ: إِنْ حَبَسَنِي مَرَضٌ ، أَوِ انْقَطَعْتُ فِي نَفَقَةٍ ، أَوْ عَاقَنِي عَائِقُ مِنْ ضَلَالِ طَرِيقٍ أَوْ خَطَأٍ فِي عَدْوٍ ، تَحَلَّلَتْ ، فَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى انْعِقَادِ هَذَا الشَّرْطِ ، وَجَوَازِ الْإِحْلَالِ بِهِ ، كَحَدِيثِ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ، وَعَلَّقَ الْقَوْلَ فِي الْجَدِيدِ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ ضُبَاعَةَ: لِأَنَّهُ رَوَاهُ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ مُسْنَدًا ، وَرَوَى مِثْلَهُ مَوْقُوفًا ، فَأَمَّا الْمُرْسَلُ فَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ لَهَا: أَتُرِيدِينَ الْحَجَّ ، فَقَالَتْ: إِنِّي شَاكِيَةٌ ، فَقَالَ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي ، وَأَمَّا الْمُسْنَدُ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَرْثِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت