عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ ، وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ ، فَقَالَ: أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي . وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: هَلْ تَسْتَثْنِي إِذَا حَجَجْتُ ؟ قُلْتُ لَهَا: مَاذَا أَقُولُ ؟ فَقَالَتْ: قُلِ اللَّهُمَّ الْحَجَّ أَرَدْتُ ، وَلَهُ عَمَدْتُ ، فَإِنْ يَسَّرْتَهُ لِي فَهُوَ الْحَجُّ ، وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَهِيَ عُمْرَةٌ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُخَرِّجُ انْعِقَادَ الشَّرْطِ وَجَوَازَ الْإِحْلَالِ بِهِ ، عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ بِهِ ، وَالْعَمَلُ بِهِ جَائِزٌ: لِمَا رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ ، وَالْعَمَلُ بِهِ غَيْرُ جَائِزٍ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: الشَّرْطُ مُنْعَقِدٌ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّهُ فِي الْجَدِيدِ تَوَقَّفَ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ: لِأَجْلِ الْحَدِيثِ وَصِحَّتِهِ ، أَوْ قَدْ صَحَّحَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَلِذَلِكَ انْعَقَدَ الشَّرْطُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَجَازَ الْعَمَلُ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَنْعَقِدُ الشَّرْطُ حَتَّى يَكُونَ مُقْتَرِنًا بِإِحْرَامِهِ ، فَإِنْ شَرَطَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَنْعَقِدِ الشَّرْطُ ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مُقْتَرِنًا بِإِحْرَامِهِ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ . فَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ حَبَسَنِي مَرَضٌ ، أَوِ انْقَطَعَتْ بِي نَفَقَةٌ ، أَحْلَلْتُ ، أَوْ أَنَا حَلَالٌ ، أَوْ يُشْتَرَطُ فَيَقُولُ: إِنْ أَخْطَأْتُ الْعَدَدَ ، أَوْ ضَلَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ ، أَوْ عَاقَنِي عَائِقٌ ، فَفَاتَنِي الْحَجُّ ، كَانَ حَجِّي عُمْرَةً ، فَهَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا مُنْعَقِدَةٌ: لِمَا فِيهَا مِنَ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الشُّرُوطِ غَرَضٌ صَحِيحٌ ، مِثْلَ قَوْلِهِ: أَنَا مُحْرِمٌ بِحَجٍّ ، فَإِنْ أَحْبَبْتُ الْخُرُوجَ مِنْهُ خَرَجْتُ ، وَإِنْ لَمْ يُسَاعِدْنِي زَيْدٌ قَعَدْتُ ، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الشُّرُوطِ فَاسِدَةٌ ، لَا تَنْعَقِدُ ، وَلَا يَجُوزُ الْإِحْلَالُ بِهَا .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ انْعِقَادُ الشَّرْطِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي شَاءَ ، فَهَلْ يَصِيرُ حَلَالًا بِنَفْسِ الشَّرْطِ إِذَا وُجِدَ أَمْ لَا يَصِيرُ حَلَالًا حَتَّى يَنْوِيَ التَّحَلُّلَ فَيَنْظُرَ فِي الشَّرْطِ فَإِنْ كَانَ قَالَ: إِنْ حَبَسَنِي مَرَضٌ تَحَلَّلْتُ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ حَلَالًا بِوُجُودِ الْمَرَضِ حَتَّى يَنْوِيَ التَّحَلُّلَ وَالْخُرُوجَ مِنْ إِحْرَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَالَ: إِنْ حَبَسَنِي مَرَضٌ فَأَنَا حَلَالٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: