فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 8432

وَرَوَى عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ عَلَى جَمَلٍ ، إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ:"أَمَعَكَ قَضِيبٌ ؟"قُلْتُ: نَعَمْ ، فَأَعْطَيْتُهُ ، فَنَخَسَهُ وَزَجَرَهُ ، فَكَانَ فِي أَوَّلِ الْقَوْمِ ، فَقَالَ:"بِعْنِيهِ"قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ:"بَلْ بِعْنِيهِ". قَالَ:"قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ ، وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَى تَأْتِيَ الْمَدِينَةَ"، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"يَا بِلَالُ اقْضِهِ وَزِدْهُ". فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَقِيرَاطًا زَادَهُ ، قَالَ جَابِرٌ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ لِرَجِلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ شَكَا فَقْرًا قَدَحًا وَحِلْسًا بِدِرْهَمَيْنِ فِيمَنْ يَزِيدُ . وَأَمَّا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ: فَظَاهِرٌ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ بِجُمْلَتِهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ وَصِفَتِهِ ، حَتَّى أَنَّ كُبَرَاءَ الصَّحَابَةِ ارْتَسَمُوا بِهِ وَنَدَبُوا نُفُوسَهُمْ لَهُ ، فَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ تَاجِرًا فِي الْبَزِّ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ تَاجِرًا فِي الطَّعَامِ وَالْأَقِطِ . وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ تَاجِرًا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . وَرُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ تَاجِرًا فِي الْعِطْرِ . وَعَلَى ذَلِكَ جَرَتْ أَحْوَالُ الصَّحَابَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَبَعْدَهَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَفَرَّدَ بِجِنْسٍ مِنْهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَلَبَ فِي جَمِيعِ صُنُوفِهَا كَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَدَلَّ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَيْعَ مُبَاحٌ . فَصْلٌ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [ النِّسَاءِ ] أَمَّا قَوْلُهُ: لَا تَأْكُلُوا فَمَعْنَاهُ: لَا تَأْخُذُوا ، فَعَبَّرَ عَنِ الْأَخْذِ بِالْأَكْلِ: لِأَنَّهُ مُعْظَمُ مَا يُقْصَدُ بِالْأَخْذِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [ النِّسَاءِ: ] أَيْ: يَأْخُذُونَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَمْوَالَكُمْ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ مَالَ كُلِّ إِنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَهُ فَيَصْرِفَهُ فِي الْمَحْظُورَاتِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ: لَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ النِّسَاءِ ] أَيْ: لَا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت