فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 8432

وَقَالَ تَعَالَى: فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ [ الْحِجْرِ: ] وَلَيْسَ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ . وَقَالَ تَعَالَى: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [ الشُّعَرَاءِ: ] وَتَعَالَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَنِ اسْتَثْنَى مِنْهُ . وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ وَالْأَنِيسُ: النَّاسُ ، وَالْيَعَافِيرُ: حَمِيرُ الْوَحْشِ ، وَقِيلَ: الظِّبَاءُ وَاحِدُهَا يَعْفُورٌ مَقْلُوبُ أَعْفَرَ . وَالْعِيسُ: الْإِبِلُ . وَاسْتَثْنَى الْحَمِيرَ وَالْإِبِلَ مِنْ جُمْلَةِ النَّاسِ . وَقَالَ النَّابِغَةُ الذِّبْيَانِيُّ: وَقَفْتُ فِيهَا أُصَيْلَالًا أُسَائِلُهَا عَيَّتْ جَوَابًا وَلَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ إِلَّا أَوَارِيَّ لَأْيًا مَا أُبَيِّنُهَا وَالنُّؤْيُ كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ الْجَلِدِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بِالرَّبْعِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَسْأَلُهُ إِلَّا الْأَوَارِيَّ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: الْأَوَارِيُّ: هِيَ الْمَعَالِفُ . وَقَالَ الْعُتْبِيُّ: هِيَ الْحِبَالُ الْمَمْدُودَةُ يُشَدُّ عَلَيْهَا الدَّوَابُّ ، وَهُوَ جَمْعٌ وَاحِدُهُ أَوْرَى . فَصْلٌ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [ الْبَقَرَةِ: ] وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مَعَانِيَ الْآيَةِ مُسْتَوْفَاةً جَمِيعَهَا فِي كِتَابِ الْأُمِّ بِكَلَامٍ وَجِيزٍ ، فَقَالَ: احْتَمَلَ إِحْلَالُ اللَّهِ تَعَالَى الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَحَلَّ كُلَّ بَيْعٍ تَبَايَعَهُ مُتَبَايِعَانِ جَائِزًا الْأَمْرَ فِيمَا يَتَبَايَعَانِهُ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا ، وَهَذَا أَظْهَرُ مَعَانِيهِ . الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَحَلَّ الْبَيْعَ إِذَا كَانَ مِمَّا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ . فَيَكُونُ هَذَا مِنَ الْجُمَلِ الَّتِي أَحْكَمَ فَرْضَهَا فِي كِتَابِهِ ، وَبَيَّنَ كَيْفَ هِيَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ، أَوْ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ ، فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَرَادَ بِإِحْلَالِهِ مِنْهُ وَمَا حَرَّمَ ، أَوْ يَكُونُ دَاخِلًا مِنْهُمَا ، أَوْ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أَبَاحَهُ إِلَّا مَا حُرِّمَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِنْهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ - ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت