فهرس الكتاب

الصفحة 1872 من 8432

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ خِيَارُ الثَّلَاثِ ، وَلَا تَأْجِيلُ الثَّمَنِ ، وَلَا الزِّيَادَةُ فِيهِ وَالنُّقْصَانُ مِنْهُ . فَصْلٌ: فَأَمَّا خِيَارُ الْبَائِعِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ عَنْ رُؤْيَةٍ ، أَوْ عَنْ صِفَةٍ: فَإِنْ كَانَ بَيْعُهُ عَنْ رُؤْيَةٍ ، فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ الْخِيَارُ في بيع الرؤية - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ - لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ بِالرُّؤْيَةِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا خِيَارَ لَهُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ - لِأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ الْعَقْدَ قَدْ تَمَّ ، وَبِالرُّؤْيَةِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ . وَإِنْ كَانَ بَيْعُهُ عَنْ صِفَةٍ ، وَجَوَّزْنَاهُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَجِدَهُ زَائِدًا عَلَى مَا وُصِفَ لَهُ ، أَوْ غَيْرَ زَائِدٍ . فَإِنْ وَجَدَهُ زَائِدًا عَمَّا وُصِفَ لَهُ ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ ، لَا يَخْتَلِفُ ، كَالْمُشْتَرِي إِذَا رَآهُ نَاقِصًا . وَهَلْ يَكُونُ خِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يُفَارِقْ مَجْلِسَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ . وَالثَّانِي: عَلَى الْفَوْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ زَائِدًا ، فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ: لَهُ الْخِيَارُ: لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْعَقْدَ يَتِمُّ بِالرُّؤْيَةِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا خِيَارَ لَهُ: لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ تَمَّ بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ ، وَيَثْبُتُ بِالرُّؤْيَةِ خِيَارُ الْعَيْبِ . فَهَذَا الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامٍ . فَصْلٌ: فَأَمَّا بَيْعُ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ بِغَيْرِ شَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، فَبَاطِلٌ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَذْهَبُ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ نَاجِزٌ عَلَى عَيْنٍ غَائِبَةٍ ، وَهُوَ أَصْلُ الْغَرَرِ . وَأَمَّا بَيْعُ الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ عَلَى شَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، كَثَوْبٍ فِي سَفَطٍ ، أَوْ مَطْوِيٍّ ، يَبِيعُهُ مَوْصُوفًا مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ، بِشَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ . فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَبَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ: لِأَنَّ الْحَاضِرَ يُسَاوِي الْغَائِبَ فِي الْعِلْمِ بِهِ إِذَا وُصِفَ ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ فِي زَوَالِ الْغَرَرِ بِتَعْجِيلِ الْقَبْضِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت