فهرس الكتاب

الصفحة 1873 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا ، بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِأَنَّ الْحَاضِرَ مَقْدُورٌ عَلَى رُؤْيَتِهِ ، فَارْتَفَعَتِ الضَّرُورَةُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، وَالْغَائِبُ لَمَّا لَمْ يُقْدَرْ عَلَى رُؤْيَتِهِ دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِهِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ . فَأَمَّا بَيْعُ السَّلْجَمِ ، وَالْجَزَرِ ، وَالْبَصَلِ ، وَالْفِجْلِ ، فِي الْأَرْضِ قَبْلَ قَلْعِهِ عَلَى شَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ . فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُخْرِجُ جَوَازَ بَيْعِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْعَيْنِ الْغَائِبَةِ . وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ بَيْعَ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَوْلًا وَاحِدًا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ وَصْفَ الْغَائِبِ مُمْكِنٌ: لِتَقَدُّمِ الرُّؤْيَةِ لَهُ ، وَوَصْفُ هَذَا فِي الْأَرْضِ قَبْلَ قَلْعِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا فَسَخَ بَيْعَ الْغَائِبِ ، أُمْكِنَ رَدُّهُ إِلَى حَالِهِ ، وَإِذَا فَسَخَ بَيْعَ هَذَا الْمَقْلُوعِ مِنَ الْأَرْضِ ، لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ إِلَى حَالِهِ . فَأَمَّا بَيْعُ التَّمْرِ الْمَكْنُونِ فِي قَوَاصِرِهِ وَجِلَالِهِ: فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُخْرِجُ بَيْعَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْغَائِبِ . وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي قَوَاصِرِهِ ، قَوْلًا وَاحِدًا إِذَا شَاهَدَ رَأَسَ كُلِّ قَوْصَرَّةٍ: لِأَنَّ فِي كَسْرِ كُلِّ قَوْصَرَّةٍ لِمُشَاهَدَةِ مَا فِيهَا مَشَقَّةً وَفَسَادًا ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأَعْصَارِ بِالْبَصْرَةِ . وَأَمَّا مَا سِوَى التَّمْرِ مِنَ الْأَمْتِعَةِ الَّتِي فِي أَوْعِيَتِهَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَائِبًا ، أَوْ غَيْرَ ذَائِبٍ . فَإِنْ كَانَ ذَائِبًا كَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ ، فَإِذَا شَاهَدَ يَسِيرًا مِمَّا فِي الْوِعَاءِ أَجْزَأَهُ عَنْ مُشَاهَدَةِ جَمِيعِهِ ، وَجَازَ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، كَالصُّبْرَةِ مِنَ الطَّعَامِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَائِبٍ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَتَفَاوَتُ أَجْزَاؤُهُ ، وَيُبَايِنُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، كَالثِّيَابِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إِلَّا بِمُشَاهَدَةِ جَمِيعِهَا ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ غَيْرِ مُشَاهِدَةٍ بِشَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، فَيَكُونُ فِي حُكْمِ بَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ أَوِ الْحَاضِرَةِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ . وَالثَّانِي: إِنْ كَانَ مِمَّا تَتَمَاثَلُ أَجْزَاؤُهُ فِي الْغَالِبِ ، أَوْ تَتَقَارَبُ كَالدَّقِيقِ وَالْقُطْنِ . فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إِلَّا بِرُؤْيَةِ جَمِيعِهِ كَالثِّيَابِ . وَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ كَالذَّائِبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت