فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 8432

يَصِحَّ الْبَيْعُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، حَتَّى يَقُولَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ بِعْتُكَ: لِأَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي: قَدِ اشْتَرَيْتَ مِنِّي ، هُوَ اسْتِخْبَارٌ ، وَلَيْسَ بِبَذْلٍ مِنْهُ وَلَا إِيجَابٍ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ بَذْلًا وَلَا إِيجَابًا ، لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْبَيْعِ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ . وَهَكَذَا لَوِ ابْتَدَأَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ لِلْبَائِعِ: قَدْ بِعْتَنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ ، فَقَالَ: قَدْ بِعْتُكَ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، حَتَّى يَقُولَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ: قَدِ اشْتَرَيْتُ: لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ الْمُشْتَرِي ، لَيْسَ بِقَبُولٍ وَلَا طَلَبٍ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ قَبُولًا وَلَا طَلَبًا ، لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْبَيْعِ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي . وَأَمَّا عَقْدُهُ بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ: فَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ الْبَائِعُ فَيَقُولُ: سَأَبِيعُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ ، أَوْ يَقُولُ: أَبِيعُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بِهَا أَوْ سَأَشْتَرِيهِ . أَوْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي: تَبِيعُنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ ، فَيَقُولُ: أَبِيعُكَ ، أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ: تَشْتَرِي عَبْدِي بِأَلْفٍ ، فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ ، فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْبَيْعِ بِذَلِكَ: لِأَنَّهُ خَارِجٌ مَخْرَجَ الْوَعْدِ . وَهَكَذَا جَمِيعُ مَا تَلَفَّظَا بِهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، لَا يَصِحُّ عَقْدُ الْبَيْعِ بِهَا لِمَا ذَكَرْنَا . وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ خَارِجًا مَخْرَجَ الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِهِ: أَتَشْتَرِي عَبْدِي بِأَلْفٍ ؟ فَيَقُولُ: قَدِ اشْتَرَيْتُهُ ، أَوْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي: أَتَبِيعُ عَبْدَكَ بِأَلْفٍ ؟ فَيَقُولُ: قَدْ بِعْتُهُ ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا . وَأَمَّا عَقْدُهُ بِلَفْظِ الْأَمْرِ . فَإِنِ ابْتَدَأَ الْبَائِعُ فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرِ عَبْدِي بِأَلْفٍ ، فَقَالَ: قَدِ اشْتَرَيْتُ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، إِلَّا أَنْ يَعُودَ الْبَائِعُ فَيَقُولُ: قَدْ بِعْتُ ، وَلَوِ ابْتَدَأَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ لِلْبَائِعِ: بِعْنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ ، فَقَالَ: قَدْ بِعْتُكَ بِهَا ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَلَمْ يَحْتَجِ الْمُشْتَرِي إِلَى إِعَادَةِ الْقَبُولِ عِنْدَنَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ مُبْتَدِيًا لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرِ عَبْدِي بِأَلْفٍ ، فَيَقُولُ: قَدِ اشْتَرَيْتُ ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ لِلْبَائِعِ: بِعْنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ ، فَيَقُولُ: قَدْ بِعْتُكَ بِهَا ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ كِلَا اللَّفْظَيْنِ أَمْرًا: أَنَّ الْبَائِعَ إِنَّمَا يُرَادُ مِنْ جِهَتِهِ الْبَذْلُ مُبْتَدِيًا أَوِ الْإِيجَابُ مُجِيبًا ، وَلَفْظُ الْأَمْرِ بِقَوْلِهِ: اشْتَرِ ، لَمْ يُوضَعْ لِلْبَذْلِ وَلَا لِلْإِيجَابِ . وَالْمُشْتَرِي إِنَّمَا يُرَادُ مِنْ جِهَتِهِ الْقَبُولُ مُجِيبًا أَوِ الطَّلَبُ مُبْتَدِيًا ، وَلَفْظُ الْأَمْرِ بِقَوْلِهِ: بِعْنِي ، مَوْضُوعٌ لِلطَّلَبِ وَإِنْ لَمْ يُوضَعْ لِلْقَبُولِ . فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ لَفْظَيِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الِابْتِدَاءِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ عَنْ طَرِيقِ اللُّغَةِ وَمَعَانِي الْأَلْفَاظِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُمَا سَوَاءٌ ، إِذَا ابْتَدَأَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ: بِعْنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ ، فَقَالَ الْبَائِعُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت