فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 8432

قَدْ بِعْتُكَ بِهَا ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، حَتَّى يَعُودَ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ: قَدِ اشْتَرَيْتُهُ ، فَيَكُونُ هَذَا قَبُولًا ، كَمَا لَوِ ابْتَدَأَ الْبَائِعُ فَقَالَ: اشْتَرِ عَبْدِي بِأَلْفٍ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَعْنَى اللَّفْظَتَيْنِ كَافٍ . ثُمَّ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَ اعْتِبَارُهُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْبَيْعِ مِنْ صِفَاتِ لَفْظِهِ ، لَزِمَ اعْتِبَارُهُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ مِنْ صِفَاتِ لَفْظِهِ . فَلَمَّا لَوْ كَانَ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ ، فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ ، صَحَّ النِّكَاحُ ، وَلَمْ يَحْتَجِ الزَّوْجُ إِلَى الْقَبُولِ بَعْدَ إِجَابَةِ الْوَلْيِّ ، وَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْوَلِيُّ فَيَقُولُ لِلزَّوْجِ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي ، وَيَقُولُ الزَّوْجُ: قَدْ تَزَوَّجْتُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْبَيْعِ بِمَثَابَتِهِ . وَيَتَحَرَّرُ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَقْدٌ لَوْ تَقَدَّمَ فِيهِ الْبَذْلُ كَفَاهُ الْقَبُولُ ، فَإِذَا تَقَدَّمَ فِيهِ الطَّلَبُ كَفَاهُ الْإِيجَابُ كَالنِّكَاحِ . وَالثَّانِي: أَنَّ كُلَّ مَا لَوْ كَانَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ كَانَ نِكَاحًا ، فَإِذَا كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَانَ بَيْعًا ، كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْبَذْلُ . فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا بِعَبْدٍ ، وَعَقَدَاهُ بِلَفْظِ الْأَمْرِ ، وَالْمُتَبَايِعَانِ مُتَسَاوِيَانِ فِيهِ ، فَأَيُّهُمَا جَعَلَ نَفْسَهُ بِاللَّفْظِ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا ، لَزِمَهُ حُكْمُهُ . فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا: بِعْنِي عَبْدَكَ هَذَا بِعَبْدِي ، فَقَالَ الْآخَرُ: قَدْ بِعْتُكَ بِهِ البائع والمشتري ، صَحَّ بِهِ الْبَيْعُ ، لِأَنَّ الْمُبْتَدِئَ أَنْزَلَ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي ، فَلَزِمَهُ حُكْمُهُ . وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ قَالَ: اشْتَرِ مِنِّي عَبْدِي هَذَا بِعَبْدِكَ ، فَقَالَ: قَدِ اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ البائع والمشتري ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ: لِأَنَّهُ أَنْزَلَ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ ، فَلَزِمَهُ حُكْمُهُ . فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا يَصِيرُ الْعَقْدُ تَامًّا بِهِ في البيع ، فَشَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: تَعْجِيلُ الْقَبُولِ عَلَى الْفَوْرِ إِنْ تَقَدَّمَ الْبَذْلُ ، أَوْ تَعْجِيلُ الْإِيجَابِ عَلَى الْفَوْرِ إِنْ تَقَدَّمَ الطَّلَبُ ، مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ ، وَلَا بُعْدٍ ، فَإِنْ فُصِلَ بَيْنَ الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ بِكَلَامٍ لَيْسَ مِنْهُ ، أَوْ تَطَاوَلَ مَا بَيْنَ الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ بِالْإِمْسَاكِ حَتَّى بَعُدَ مِنْهُ . لَمْ يَتِمَّ الْعَقْدُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَبُولِ تَأْثِيرٌ ، إِلَّا أَنْ يَعْقُبَهُ الْبَائِعُ بِالْإِيجَابِ ، فَيَصِيرُ الْقَبُولُ طَلَبًا وَالْإِيجَابُ جَوَابًا ، وَيَتِمُّ الْبَيْعُ ، وَلَكِنْ لَوْ حَصَلَ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْبَذْلِ إِمْسَاكٌ لِبَلْعِ الرِّيقِ وَقَطْعِ النَّفَسِ ، تَمَّ الْعَقْدُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْإِمْسَاكِ تَأْثِيرٌ فِي فَسَادِهِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَبُولُ الْمُشْتَرِي يَقْتَضِي مَا تَضْمَّنَهُ بَذْلُ الْبَائِعِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ ، فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: قَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِالْأَلْفِ ، أَوْ يَقُولُ: قَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت