فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 8432

اشْتَرَيْتُهُ بِهَا ، فَيَصِحُّ الشِّرَاءُ: لِأَنَّ الْقَبُولَ قَدْ تَضَمَّنَ مَا تَنَاوَلَهُ الْبَذْلُ مِنَ الثَّمَنِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي - حِينَ قَالَ الْبَائِعُ -: قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ -: قَدْ قَبِلْتُ هَذَا الْبَيْعَ ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَلَزِمَ فِيهِ الْأَلْفُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحِ الْمُشْتَرِي بِهَا فِي قَبُولِهِ: لِأَنَّ بَذْلَ الْبَائِعِ قَدْ تَنَاوَلَهَا ، وَقَبُولُ الْمُشْتَرِي تَوَجَّهَ إِلَيْهَا . فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ فِي النِّكَاحِ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى صَدَاقِ أَلْفٍ ، فَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ قَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا ؟ أَوْ قَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُهَا ، وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ ، صَحَّ النِّكَاحُ ، وَلَمْ يَلْزَمِ الصَّدَاقُ حَتَّى يُصَرِّحَ بِهِ . فِي قَبُولِهِ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ ؟ . قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِثَمَنٍ ، فَإِذَا حَصَلَ فِيهِ الْقَبُولُ تَضَمَّنَ مَا يَتَنَاوَلَهُ الْبَذْلُ مِنَ الثَّمَنِ ، وَالنِّكَاحُ قَدْ يَصِحُّ مَعَ خُلُوِّهِ مِنَ الصَّدَاقِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ فِيهِ الصَّدَاقُ إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ فِي قَبُولِهِ . وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ إِنْ قَبِلْتَ الشِّرَاءَ مِنِّي ، فَقَالَ: نَعَمْ ، صَحَّ الْبَيْعُ وَتَمَّ . وَكَذَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُتَوَسِّطٌ فِي الْعَقْدِ ، فَقَالَ لِلْبَائِعِ: بِعْتَهُ عَبْدَكَ بِأَلْفٍ ، فَقَالَ: نَعَمْ ، وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتَهُ بِهَا ، فَقَالَ نَعَمْ بين البائع والمشتري ، صَحَّ الْبَيْعُ وَتَمَّ . وَكَذَا لَوِ ابْتَدَأَ الْمُتَوَسِّطُ بِالْمُشْتَرِي فَقَالَ: اشْتَرَيْتَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ ؟ ، فَقَالَ: نَعَمْ ، وَقَالَ لِلْبَائِعِ: بِعَتَهُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ ؟ ، فَقَالَ: نَعَمْ بين البائع والمشتري ، صَحَّ الْبَيْعُ وَتَمَّ . وَيُفَارِقُ النِّكَاحُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ بِمَا نَذْكُرُهُ هُنَاكَ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا . وَلَكِنْ لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدِ ابْتَعْتُهُ بِخَمْسمِائَةٍ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ . وَهَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ قَبِلْتُهُ بِأَلْفَيْنِ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ أَيْضًا: لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ عَلَى ثَمَنٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ، حَتَّى يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالْأَلْفِ: لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهَا ، وَالْأَلْفُ الْأُخْرَى زِيَادَةٌ ، إِنْ شَاءَ الْبَائِعُ قَبِلَهَا ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا . قَالَ: وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ ، فَقَالَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْتُكَ بِخَمْسمِائَةٍ ، صَحَّ الْبَيْعُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَقَدْ حَطَّهُ خَمْسَمِائَةٍ ، وَحَلَّ ذَلِكَ حَطًّا: لِأَنَّ الثَّمَنَ مُخْتَلِفٌ فِي حَالِ الْعَقْدِ لَمْ يُجْتَمَعْ عَلَيْهِ فِي الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ سَوَاءٌ عَادَ الْبَائِعُ ، فَقَبِلَ الزِّيَادَةَ ، أَوِ الْمُشْتَرِي فَقَبِلَ الْحَطِيطَةَ أَمْ لَا ؟ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِلَّا بِاسْتِئْنَافِ الْعَقْدِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ . فَهَذَا حُكْمُ الْعَقْدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت