فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 8432

وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ الْمَبِيعَ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَقَطْعِ الْخِيَارِ ، فَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا ، حَتَى يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ". فَنَفَى الْبَيْعَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِالِافْتِرَاقِ . وَالثَّانِي: أَنَّ حُصُولَ الْمِلْكِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ مُوجَبِهِ ، وَمُوجَبُ الْمِلْكِ جَوَازُ التَّصَرُّفِ ، فَلَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي مَمْنُوعًا مِنَ التَّصَرُّفِ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مُنْتَقَلٍ . وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى ، فَوَجْهُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ: وَهُوَ أَنَّ الْعَقْدَ يُثْبِتُ الْمِلْكَ ، وَالْخِيَارَ يَنْفِي الْمِلْكَ ، وَأَمْرُهَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ حُكْمُ الْعَقْدِ فِي إِثْبَاتِ الْمِلْكِ بِقَطْعِ الْخِيَارِ عَنْ تَرَاضٍ ، وَبَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ حُكْمُ الْخِيَارِ فِي نَفْيِ الْمِلْكِ بِالْفَسْخِ قَبْلَ تَقَضِّي الْخِيَارِ ، فَصَارَ كَالْقَبْضِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ، وَيَقِفُ تَصْحِيحُهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَقْبَضَهُ بَانَ صِحَّةُ الْعَقْدِ ، وَإِنْ تَلِفَ بَانَ فَسَادُ الْعَقْدِ ، فَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَالُ الْخِيَارِ ، فَإِنْ تَقَضَّى عَنْ تَرَاضٍ ، بَانَ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَانْتِقَالُ الْمِلْكِ ، وَإِنْ تَقَضَّى عَنْ فَسْخٍ بَانَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ ، وَأَنَّ الْمِلْكَ لِمَ يَنْتَقِلْ بِهِ . فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَوْجِيهِ الْأَقْوَالِ: فَالْجَوَابُ عَنْ عِتْقِ الْمُشْتَرِي فِي زَمَانِ الْخِيَارِ ، مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ الْبَائِعِ بَعْدَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ ، أَوْ يَفْسَخَهُ . فَإِنْ أَمْضَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ نَفَذَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ الْمِلْكَ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى: لِأَنَّ عِتْقَ الْمُشْتَرِي صَادَفَ مِلْكًا تَامًّا . فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ ، إِلَّا بِالْعَقْدِ وَالتَّفَرُّقِ ، فَعِتْقُ الْمُشْتَرِي بَاطِلٌ غَيْرُ نَافِذٍ: لِأَنَّهُ قَدْ تَلَفَّظَ بِالْعِتْقِ قَبْلَ مِلْكِهِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"لَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ". ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ عِتْقَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَدِيمَ رِقَّهُ . وَإِنْ فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ ، بَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت