فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 8432

وَهُوَ إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ وَالِافْتِرَاقِ ، أَوْ أَنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى: لِأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِعِتْقِ مَا لَا يَمْلِكُ . فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ: وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُشْتَرِي الْمُعْتِقِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا ، أَوْ مُعْسِرًا: فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعْسِرًا ، فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ بِوِفَاقِ أَصْحَابِنَا كَافَّةً: لِأَنَّ لِلْبَائِعِ فَسْخَ الْبَيْعِ: لِحِفْظِ الرَّقَبَةِ ، وَطَلَبِ الْحَظِّ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُبْطِلَ الْمُشْتَرِي بِعِتْقِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ بِالْفَسْخِ . وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُوسِرًا ، فَقَدْ كَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ يُخَرِّجُ نُفُوذَ عِتْقِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي عِتْقِ الرَّاهِنِ لِعَبْدِهِ الْمَرْهُونِ: أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّ عِتْقَهُ بَاطِلٌ: لِحَجْرِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ: لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمَّا سَرَى إِلَى غَيْرِ الْمِلْكِ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ ، كَانَ وُقُوعُهُ فِي الْمِلْكِ وَرَفْعُهُ لِحَجْرِ الْبَائِعِ أَوْلَى . وَكَانَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يُنْكِرُونَ تَخْرِيجَ أَبِي الْعَبَّاسِ ، وَيُبْطِلُونَ الْعِتْقَ وَجْهًا وَاحِدًا: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَإِنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَالِكًا ، فَخِيَارُ الْبَائِعِ يُوَقِعُ عَلَيْهِ حَجْرًا ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ كَالسَّفِيهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الرَّاهِنِ حَيْثُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي عَبْدِهِ الْمَرْهُونِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَجْرٌ لِلْمُرْتَهِنِ ، أَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنَ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ ، وَالرَّهْنُ وَثِيقَةٌ فِيهِ ، فَضَعُفَ حَجْرُهُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَائِعُ . فَإِنْ قِيلَ: بِبُطْلَانِ عِتْقِ الْمُشْتَرِي - وَهُوَ الصَّحِيحُ - اسْتَرْجَعَ الْبَائِعُ عَبْدَهُ بِالْفَسْخِ ، وَلَمْ يَلْزَمِ الْمُشْتَرِيَ قِيمَةٌ وَلَا ثَمَنٌ ، لِبُطْلَانِ الْعِتْقِ . وَإِنْ قِيلَ: بِنُفُوذِ عِتْقِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا بُدَّ لِلْبَائِعِ عَلَى الْعَبْدِ ، لِنُفُوذِ عِتْقِهِ ، وَصِحَّةِ حُرِّيَّتِهِ . وَعَلَى الْمُشْتَرِي ضَمَانُهُ لِلْبَائِعِ ، وَفِيمَا يُضَمِّنُهُ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُضَمِّنُهُ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى ، وَيَصِيرُ عِتْقُ الْمُشْتَرِي مُبْطِلًا لِفَسْخِ الْبَائِعِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ أَصَحُّ - يُضَمِّنُهُ بِالْقِيمَةِ: لِأَنَّ بَقَاءَ الْخِيَارِ ، يُثْبِتُ فَسْخَ الْبَائِعِ ، وَفَسْخَ الْبَائِعِ يُوجِبُ رَفْعَ الْعَقْدِ وَالثَّمَنِ الْمُسَمَّى فِيهِ ، وَإِذَا بَطَلَ الْعَقْدُ ، صَارَ الْمُشْتَرِي مُسْتَهْلِكًا لِلْعَبْدِ بِغَيْرِ عَقْدٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يُضَمِّنَهُ بِقِيمَتِهِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ . فَهَذَا حُكْمُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي . فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا فَعَلَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ تَصَرُّفًا غَيْرَ الْعِتْقِ ، فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت