فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 8432

فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ الْعَبْدُ تَالِفًا مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِصِحَّةِ الْهِبَةِ . فَصْلٌ: إِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِلْعَبْدِ الْمَبِيعِ: إِنْ تَمَّ الْعَقْدُ بَيْنَنَا وَانْبَرَمَ فَأَنْتَ حُرٌّ . فَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَمْنَعُهُ مِنِ اخْتِيَارِ الْفَسْخِ ، بِخِلَافِ مَا مَضَى مِنْ تَعْجِيلِ عِتْقِهِ . ثُمَّ يَنْظُرُ: فَإِنِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِفَسْخِ الْبَائِعِ ، أَوْ بِفَسْخِ الْمُشْتَرِي ، رَجَعَ الْعَبْدُ إِلَى الْبَائِعِ ، وَلَمْ يُعْتَقْ ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ وَصَحَّ ، عُتِقَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، إِنْ قِيلَ: إِنَّهُ قَدْ مَلَكَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، أَوْ قِيلَ: إِنَّهُ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى ، لِوُجُودِ الصِّفَةِ ، وَتَقَدُّمِ الْقَوْلِ فِي مِلْكِهِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَالِافْتِرَاقِ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ، وَإِنْ وُجِدَتْ صِفَةُ عِتْقِهِ بِتَمَامِ الْبَيْعِ: لِأَنَّهُ عَلَّقَ قَوْلَهُ بِالْعِتْقِ فِي زَمَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ لَعَبْدِ غَيْرِهِ: إِنْ مَلَكْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَمَلَكَهُ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"لَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ". فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَالَ: إِنِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فَأَنْتَ حُرٌّ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ حَصَلَ الْفَسْخُ: لِأَنَّهُ بِالْفَسْخِ قَدْ صَارَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُعْتَقَ: لِأَنَّ تَمَامَ الْبَيْعِ لَيْسَ صِفَةً لِعِتْقِهِ . فَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ ، قَدْ قَالَ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ لِلْعَبْدِ الْمَبِيعِ: إِنِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ ، فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَانْفَسَخَ الْبَيْعُ إِمَّا بِفَسْخِهِ أَوْ بِفَسْخِ الْمُشْتَرِي ، عُتِقَ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا ، لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَقْدِ الصَّفْقَةِ بِعِتْقِهِ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ تَعْجِيلُ عِتْقِهِ ، وَقَدْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ فِي مِلْكِهِ . فَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَالَ: إِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَتَمَّ الْبَيْعُ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ ، لِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ . فَصْلٌ: إِذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ ، الخيار الذي يثبت فيه في هذه الحالة جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ خِيَارٍ ، فَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالْعَقْدِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الثَّلَاثِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مُقَيَّدًا بِشَرْطِ خِيَارِ الثَّلَاثِ ، فَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالْعَقْدِ ، وَخِيَارُ الثَّلَاثِ بِالشَّرْطِ ، فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ فَسْخَ الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، فَذَلِكَ لَهُ عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا ، سَوَاءٌ كَانَ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الثَّلَاثِ . وَيُفَارِقُ اسْتِئْنَافُ الْمُشْتَرِي عِتْقَ الْأَمَةِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، حَيْثُ كَانَ مَانِعًا مِنْ فَسْخِ الْبَائعِ فِي تَخْرِيجِ أَبِي الْعَبَّاسِ عَلَى أَحَدِ الْأَقَاوِيلِ: لِأَنَّ الْعِتْقَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حُكْمًا لِمُوجَبِ الْبَيْعِ وَيَثْبُتُ بِالْعَقْدِ الَّذِي يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ ، وَعِتْقُ الْمُشْتَرِي إِذَا انْفَرَدَ بِهِ جَرَى مَجْرَى الْإِتْلَافِ . فَأَمَّا إِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي فَسْخَ الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ: فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا جَمِيعًا ، جَازَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّعْلِيلِ ، وَهُوَ أَنَّهُ يُعْتَقُ حُكْمًا بِالْعَقْدِ الَّذِي يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت